الصفحة 66 من 112

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ المقْسطين على منابرَ من نور عن يَمين الرَّحمن، الَّذين يعدلون في حكمِهم وأهلهم وما ولوا ) ) [1] .

وقد أنعم الله عليْنا وعلى سائر المسلمين بالسلطان أعزَّ الله أنصاره، فقد أقامه لنصرة الدين والذَّبِّ عن المسلمين، وأذلَّ له الأعداء من جميع الطَّوائف، وفتح عليه الفتوحات المشهورة في المدة اليسيرة، وأوْقع الرُّعْب منه في قلوب أعداء الدين وسائر المارقين، ومهَّد له البلاد والعباد، وقمع بسيفِه أهل الزيغ والفساد، ونسأل الله الكريم دوامَها لنا وللمسلمين، وزيادتَها في خير وعافية، آمين.

وقد أوجب الله شكر نعمه ووعد الزيادة للشَّاكرين، فقال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] ، وقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة على أملاكِهم أنواعٌ من الضَّرر لا يمكن التَّعبير عنها، وطُلِب منهم إثبات ما لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحلّ عند أحد من علماء المسلمين بل مَن في يده شيء فهو ملكه لا يحلّ الاعتراض عليه ولا يكلَّف بإثبات.

وقد اشتهر من سيرة السُّلْطان أنه يحب العمل بالشَّرع فيوصي نوابه، فهو أولى من عمل به، والمسؤول عن إطلاق الناس من هذه الحوطة والإفْراج عن جميعهم، فأطلقهم أطلقك الله من مكروه، فهم ضعفة، وفيهم الأيتام والأرامل والمساكين والضَّعفة والصَّالحون، وبهم تُنْصَر وتغاث وتُرْزَق، وهم سكَّان الشَّام المبارك جيران الأنبِياء - صلاة الله وسلامه عليهم - وسكَّان ديارِهم، فلهم حُرُمات من جهات، ولو رأى السُّلطان ما يلحق النَّاس من الشَّدائد لاشتدَّ حزنه عليهم وأطلقهم في الحال ولم يؤخرهم، ولكن لا ننهي إليه الأمور على جهتها فبالله أغث المسلمين يغثك الله، وارفق بهم يرفق الله بك، وعجِّل لهم الإفراج قبل وقوع الأمطار وتلف غلاتهم، فإنَّ أكثرهم ورثوا هذه الأملاك عن أسلافهم ولا يُمكنهم تَحصيل كتُب شراء وقد نهبت كتبهم.

وإذا رفق السلطان بهم حصل له دعاءُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِمَن رفق بأمَّته ونصره على أعدائه؛ فقد قال الله - تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمَّد: 7] ، ويتوفَّر له من رعيَّته الدَّعوات، وتظهر في مملكته البركات ويبارك له في جَميع ما يقصده من الخيرات.

(1) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي عن ابن عمرو"كنز العمال" (6/ 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت