الصفحة 67 من 112

وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن سنَّ سنَّة حسنة فله أجرُها وأجر مَن عمل بها إلى يوم القيامة، ومَن سنَّ سنَّة سيِّئة فعليه وِزْرُها ووِزْرُ مَن عمل بها إلى يوم القيامة ) ) [1] .

ونسأل الله الكريم أن يوفِّق السلطان للسّنن الحسنة التي يذكر بها إلى يوم القيامة، ويحميه من السنن السيِّئة، فهذه نصيحتُنا الواجبة علينا للسلْطان، ونرجو من فضل الله - تعالى - أن يلهمه فيها القبول.

والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ولمَّا خرج الظَّاهر بيبرس إلى قتال التَّتار بالشَّام أخذ فتاوى العلماء بأنَّه يجوز له أخْذ مالٍ من الرَّعيَّة ليستنفِر به على قتال العدوّ، فكتب له فقهاء الشَّام بذلك فقال: هل بقي أحد؟ فقيل: نعم، بقِي الشَّيح محيي الدين النووي، فطلبه فحضر فقال: اكتُب خطَّك مع الفقهاء، فامتنع فقال: ما سببُ امتِناعك؟ فقال: أنا أعرف أنَّك كنتَ في الرّقّ للأمير بندقدار وليس لك مال، ثمَّ منَّ الله عليْك وجعلك ملكًا، وسمعْتُ أنَّ عندك ألفَ مَملوك، كلّ مملوك له حياصة من ذهَب، وعندك مائتا جارية لكلّ جارية حقّ من الحلي، فإذا أنفقتَ ذلك كلَّه وبقيتْ مَماليكك بالبنود الصوف بدلًا عن الحوائص، وبقِيَت الجواري بثيابِهِنَّ دون الحلي، أفتيتُك بأخْذ المال من الرَّعيَّة، فغضِب من كلامه وقال: اخرج من بلدي - عنى دمشق - فقال: السَّمع والطاعة، وخرج إلى نوى، فقال الفقهاء: إنَّ هذا من كبار علمائِنا وصلحائِنا وممَّن يقتدى به فأعدْهُ إلى دمشق، فرسم برجوعه فامتنع الشَّيخ وقال: لا أدخلُها والظَّاهر بها، فمات الظاهر بعد شهر [2] .

(1) أخرجه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن جرير"كنز العمال".

(2) حسن المحاضرة للسيوطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت