الصفحة 74 من 112

شيخ الإسلام ابن تيمية وملك التتار

عندما جاء التَّتار لبلاد الشَّام يريدون اكتساحها واكتساح مصر بعدها، قام شيخ الإسلام يحثُّ النَّاس على الجهاد ويدعو إلى الصمود، ويمشي على الجنود يرغِّبهم في القتال ويبيِّن لهم ثواب المجاهدين، ويستنهض الهمم للدِّفاع عن بلاد المسلمين، ويجتمع بالزُّعماء والقادة والسَّلاطين والأمراء لهذه الغايات، وحمل السلاح وقاتل بشجاعة نادرة.

وحين وقعتِ الهزيمة على المسلمين عند وادي سلميَّة في سنة 699 هـ في 27 من شهر ربيع الأول، واستشهد مَن استشهد وتفرَّق النَّاس بددًا ووقع الناس في كرب عظيم.

كانت وجهة التتار بقيادة ملكهم قازان دمشق، واجتمع أعيان دمشق للتشاور في الأمر الجلل، واتَّفقوا على أن يأخذوا منه الأمان لأهْل دمشق، فخرج هذا الوفد برئاسة شيخ الإسلام ابن تيمية.

فتكلَّم الشيخ مع ملك التتر بكلام فيه القوَّة والحزم والبرهان الساطع مما كان سببًا في وقف شرِّهم.

وطلب التَّتر سحب السِّلاح وأخذ الخيول والأموال المخبَّأة عند الناس من جهة الدَّولة.

واقترب جيش التَّتر من دمشق، وأرْسل أحد المتعاونين مع التَّتر وهو"قبجق"الذي ولاه التتار نيابة دمشق إلى نائب القلعة ليسلِّمها إلى التتر، فامتنع أرجواش نائب القلعة من ذلك رغْم إلحاح قبجق، وأرسل إليْه بعض الأعيان لإقناعه إلاَّ أنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية كان معارضًا لتسليمِها للتَّتر مهما كانت الحال، وقد بعث إلى نائب القلعة يؤكِّد عليْه أن لا يسلِّمها وبها عين تطرف، ولو لم يبق فيها إلاَّ حجر واحد فلا تسلِّم لهم ذلك إنِ استطعت.

يقول ابن كثير: وكان في ذلك مصلحة عظيمة لأهْل الشَّام؛ فإنَّ الله حفِظ لهم هذا الحصن والمعقل الَّذي جعله الله حرزًا لأهل الشَّام التي لا تزال دار إيمان وسنَّة حتى ينزل بها عيسى ابن مريم، لقد هرب السُّلطان ونائبه إلى مصر، والتَّتر قوم لا ذمَّة لهم ولا أمان، وأهل دمشْق يتوقَّعون بين لحظة وأخرى هجومَهم الغاشم، وهاهم قد بدؤوا في السَّلب والنَّهب، وقتلوا من أهل الصالحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت