الصفحة 80 من 112

فيقول الأمراء: قل: إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله، تحقيقًا لا تعليقًا، وأفتَى النَّاس بالفطر مدَّة قتالهم وأفطر هو أيضًا، وكان يدور على الأجناد والأمراء فيأكل من شيء معه في يدِه ليعلمهم أنَّ إفطارهم ليتقوَّوا على القتال أفضل فيأكُل النَّاس، وكان يتأوَّل في الشَّاميِّين قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنكم ملاقو العدو غدًا والفطر أقوى لكم ) )فعزم عليهم في الفطر عام الفتح، كما في حديث أبي سعيد الخدري.

وكان الخليفة أبو الرَّبيع سليمان في صحبة السُّلطان، ولمَّا اصطفَّت العساكر والتحم القتال ثبت السلطان ثباتًا عظيمًا، وأمر بِجوادِه فقيّد حتَّى لا يهرب، وبايع الله تعالى في ذلك الموقف، وجرت خطوب عظيمة وقتل جَماعة من سادات الأمراء يومئذ وخلق من كبار الأمراء.

ثمَّ نزل النَّصر على المسلمين، فلمَّا جاء اللَّيل لجأ التَّتار إلى اقتِحام التلُول والجبال والآكام، فأحاط بِهم المسلمون يَحرسونهم من الهرَب، ويرمونَهم عن قوس واحدة إلى وقت الفجر، فقتلوا منهم ما لا يعلم عددَه إلاَّ الله - عزَّ وجلَّ - وجعلوا يَجيئون بهم في الجبال فتضْرب أعناقهم، ثمَّ اقتحمت منهم جماعة الهزيمة فنجا منهم قليل، ثمَّ كانوا يتساقطون في الأودِية والمهالك، ثمَّ بعد ذلك غرِق منهم جماعة في الفُرات بسبب الظَّلام، وكشف الله بذلك على المسلمين غمَّة عظيمة شديدة، ولله الحمد والمنَّة [1] .

(1) البداية والنهاية، جـ14، ص26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت