فهرس الكتاب
قاده أو دعاه، كما قال فيهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب:"لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق، أقرب شبهًا بهم الأنعام السَّارحة"فإذا تيسَّر إن شاء الله الاهتمام والقيام بهذا الأصل العظيم ينظر بعد هذا في أحْوال النَّاس في الصلوات الخمس المفروضات فإنَّها من آكد الفروض والواجبات، وفي الحديث: (( أوَّل ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخِر ما تفقدون الصلاة ) )، وكلّ شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء، وقد قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] فيلزم جعْل نواب يأمرون بما أمر الله ورسوله من إقام الصلاة في المساجد في أوقاتها، ويؤدِّبون مَن عرف عنه كسل أو إهمال أدبًا يردع أمثاله، وعلى أئمَّة المساجد تعليم ما يشترط لها وما يجب فيها من الأعمال والأقوال.
وبعد هذا يلتفت إلى النَّظر في الزكاة الشرعيَّة وواجباتها على الوجْه الشرعي من الأنعام والثمار والنقود والعروض، ويكون مع كلّ عامل رجُل له معرفة بالحدود الشرعيَّة، واللَّبيب يدرك من الأمور الجزئية والكلية ما لا يدركه الغبي الجاهل.
ويكفي المؤمن قوله - تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 13، 14] ، فإنَّ هذه الآية يدخُل فيها كلُّ نعيم باطنًا وظاهرًا في الدُّنيا والآخرة وفي البرزخ.
وقد قال تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] الآية.
ويدخل في هذا كلّ شيء من المصائب والجزاء حتَّى الشَّوكة والهمّ والحزن، لكنَّ المؤمن يثاب على ذلك ويكفّ عنْه بإيمانه كما دلَّ على ذلك الحديث.
إذا عرف هذا فكثيرٌ من النَّاس يعرف أنَّ المصائب والابتِلاء حصل بسبب الذنوب ويقصد الخروج منها والتَّوبة ولا يوفَّق، نعوذ بالله من ذلك وذلك لأسباب منها:
جهله بالذنوب ومراتيبها وحالها عند الله.
ومنها جهله بالطريق التي تخلِّصه منها وتنقِذُه من شؤْمِها وشرِّها وتبعتها، ولا سبيلَ لأحد إلى معرفة ذلك وما يخلص منه إلاَّ من جهة الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة ما جاء به من الهدي ودين الحقّ إجمالا