الصفحة 87 من 112

وممَّا يجب على وليّ الأمر تفقُّد الناس عن الوقوع فيما نهى الله عنْه ورسوله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، بإزالة أسبابها، وكذلك بَخْس الكيْل والميزان والرِّبا، فيجْعل في ذلك مَن يقوم به ممَّن له غيرة على دين الله وأمانة، وكذلك مُخالطة الرِّجال للنّساء وكفّ النِّساء عن الخروج إذا كانت المرْأة تَجِد مَن يقضي حاجتها من زَوج أو قريب أو غير ذلك.

وكذلك تفقُّد أطراف البلاد في صلاتِهم وغير ذلك، مثل أهل النَّخيل النائية؛ لأنَّه ربَّما يقع فيهم فساد ما يدري عنْه، وأكثر الناس ما يبالي ولو فعل ما نهى عنه، ويجب على وليّ الأمر صرْف كلّ شيء في محلّه وإعطاء كلّ ذي حقٍّ حقَّه: أهل الزكاة من الزكاة وأهل الفيء من الفيء، ويعين ذلك على الأوامِر الَّتي تصدر من الإمام لوكيل بيت المال، وتفقُّد مَن في بلاد المسلمين من ذوي القربى ويُعْطَون ما فرض الله ورسوله من الحقّ في الفيْء والغنيمة، فإنَّ هذا من آكَد الحقوق وألْزمها؛ لمكانتهم من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - والمراد بهم من عرف التوحيد والتزم، وأهل الإسلام ما صالوا على من عاداهم إلاَّ بسيْف النبوَّة وسلطانها خصوصًا دولتكم، فإنَّه ما قامت إلاَّ بهذا الدين، وهذا أمر يعرفه كل عالم.

وفي الحديث: (( إنَّ هذا المال حلوة خضرة، فمَن أخذه بحقِّه بُورك له فيه وربَّ متخوِّض في مال الله بغير حقّ ليْس له يوم القيامة إلاَّ النَّار ) )، عافانا الله وإيَّاكم من النار وأعمال أهل النار.

وكلّ مَن أخذ ما لا يستحقّ مِن الولاة والأمراء والعمَّال فهو غالٌّ، كما في الصَّحيحين عن أبي هُريرة قال: قام فينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الغُلول فعظَّمه وعظَّم أمره حتَّى قال: (( لا أُلفينَّ أحدكم يَجيء يوم القيامة على رقبتِه بعير له رغاء، فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد بلَّغتك، لا ألفينَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة، فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد بلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاةٌ لها يعار، فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد بلغتك، لا ألفينَّ أحدَكم يَجيء يوم القيامة على رقبتِه نفس لها صياح، فيقول: يا رسول الله، أغِثْني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد بلَّغتُك، لا ألفينَّ أحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبتِه رقاع تخفق، فيقول: يا رسولَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت