الصفحة 88 من 112

الله، أغِثْني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد بلَّغتُك، لا ألفينَّ أحدَكم يَجيء يوم القيامة وعلى رقبته صامتٌ، فيقول: يا رسول الله، أغثْني فأقول: لا أملك لك شيئًا قد بلَّغتك )) .

وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنَّ هدايا العمال غلول، فقال: (( هدايا العمَّال غلول ) ).

فينبغي التفطُّن لهذه الأمور لئلاَّ يقع فيها وهو لا يَدْري، وكذلك ينبغي تفقُّد أمر النَّاس في الحجّ والقيام على مَن تركه وهو يستطيعه، وهو ركن من أركان الإسلام، ويذكر عن عمر - رضي الله عنه - أنَّه قال:"هممتُ أن أضع الجزْية على مَن ترك الحج"، أن يقفوا عليه ويلزموه الطَّاعة حتَّى تظهر طاعة الله ورسوله في المسلمين، ويمتازون بذلك عمَّن خالفهم في الدِّين من أهل الجفاء والغفلة والإعراض، نسأل الله العفْو والعافية، فإنَّها قد عمَّت البلوى بهذا بكثير؛ لما قام بقلوبهم من ضعْف الإيمان وعدم الرغبة فيه.

وكذلك يجب على الإمام النَّظَر في أمر العلم وترْغيب النَّاس في طلبِه وإعانة مَن تصدَّى للطَّلب؛ لقلة العلم وكثرة الجهل، وإن كان قد قام به ببعض الواجب فينبغي له أن يهتمَّ بهذه الفضيلة لشرَف العلم وكثرة ثواب مَن قام وأعان عليْه، فإنَّ أكثر مَن يطلب العلم فُقراء ومحتاجون إلى الإعانة على فقرِهم لما يكون لهم فيه سعة، وطلب العلم اليوم مِن أفْرَض الفرائض كما لا يخفى على الإمام وغيره، وفي الحديث: (( الدنيا ملْعونة ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله وما والاه وعالمًا ومتعلِّمًا ) ) [1] .

وهذا ما يحصل إلاَّ باعتناء الإمام تألفه للطلاب، فإذا كثر العلم وقلَّ الجهل حصل بسببه من الخير والحسنات ما لا يُحصيه إلا الله إن قبله، وبالغفلة عن طلب العمل تضعف هممُهم ويقلّ طلبهم.

وفي مناقب عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله تعالى - أنَّه إذا أراد أن يُحيي سنة أخرج من العطاء مالًا كثيرًا، فإذا نفروا من هذا رغبوا في هذا، فلله دره وما أحسن نظره لنفسه ولمن ولاه الله عليهم!

(1) - أخرجه الترمذي، وابن ماجه عن أبي هريرة، والبيهقي والطبراني في الأوسط عن ابن مسعود"كنز العمال" (3/ 186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت