الصفحة 89 من 112

وهذا الَّذي ذكرنا من الأمور البيِّنة الَّتي ينبغي التَّنبيه عليها بخصوصها، وأمَّا الأمور التي بين الله وبين العبد الَّتي فيها صلاح القلوب ومغفرة الذنوب من إتْعاب النفس فيما يحبه الله ويرضاه، ما يقع له وعليه، فهذا الباب واسع، ولا يدرك هذا إلاَّ مَن جعل الله له الرَّغبة في كتابه ومعرفة صفة أهل الإيمان والتقوى الذين أعدَّ الله لهم الجنة، ويجاهد نفسه على ذلك فعلًا وتركًا، وعلى كلّ مَن نصح نفسه أن يحذر من كبائر الذنوب التي هي من أعظم الذنوب، ولا يأمن مكر الله، وليكُنْ لنفسِه أشدَّ مقتًا منه لغيره، وليكن معظّمًا للأمر والنَّهي مفكّرًا فيما يحبّه الله ويرضاه، متدبِّرًا لكتابه محبَّة لربه ورغبة في ثوابه وخوفًا من غضبه وعقابه.

ومن الواجب على كلّ أحد أن يحبَّ في الله ويبغِض في الله، ويعادي في الله ويوالي في الله، وفي الحديث: (( ما تركتُ فتنةً أضرَّ على الرجال من النّساء ) )وفي الحديث أيضًا: (( ما ظهرت الفاحشة في قوم إلاَّ ابتُلوا بالطَّواعين والأمراض الَّتي لم تكن في أسلافِهِم ) )، نعوذ بالله من عقوبات المعاصي، ونسألُه العفو والعافية في الدُّنيا والآخِرة.

وكذلك التوسُّع في لبس الحرير وما زاد على المباح، وهو ما نَهى الله عنْه ونهى عنه الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ونصَّ على تحريمه ولا يَجوز تتبُّع الرخص.

ومن الأصول التي تدور عليها الأحكام دائمًا: (( الأعمال بالنيات ) ) [1] ، وحديث: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ) [2] ، وحديث: (( إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثيرٌ من النَّاس، فمَن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدينِه وعرضه، ومَن وقع في الشُّبهات وقع في الحرام، كالرَّاعي يرْعَى حول الحمى يوشِك أن يقع فيه، ألا وإنَّ لكلّ ملكٍ حِمى، ألا وإنَّ حِمى الله محارمه ) ) [3] .

فكلّ أمرٍ ينبغي لذوي العقول أن يتركوا ما تشابهَ منْه، ممَّا يقع فيه خلاف من بعض العلماء، فلا ينبغي أن يرخِّص لنفسِه في أمرٍ قد ظهرتْ فيه أدلَّة التَّحريم، فاجتنابه مِن تقوى الله تعالى

(1) أخرجه البخاري عن عمر.

(2) أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه عن عائشة"كنز العمال" (1/ 219) .

(3) أخرجه الشيخان والأربعة عن النعمان بن بشير"كنز العمال" (3/ 428) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت