فهرس الكتاب
الشيخ عبدالرحمن بن حسن والإمام فيصل
كتب العلامة الشَّيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ إلى الإمام فيصل بن تركي:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالرحمن بن حسن إلى الإمام المكرَّم فيصل بن تركي، سلمه الله وهداه، آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
الواجب علينا وعليكم التناصُح في دين الله، والتذكُّر بنعَم الله أيَّامه، فإنَّ في ذلك من المصالح الخاصَّة والعامَّة ما لا يحيط به إلاَّ الله - عزَّ وجلَّ - وفي الحديث: (( ما نزل بلاء إلا بذنب وما رُفِع بتوبة ) )، ولله حقّ وعبوديَّة على خلقه بحسب وسعِهم وقدرتهم، ولذلك كان على ولاة الأمر ورؤساء النَّاس المطاعين فيهم ما ليس على عامَّتهم وسوقتهم، وكلّ خير في الدنيا والآخر إنَّما حصل بمتابعة الرُّسُل، وقبول ما جاؤوا به، وكلّ شرٍّ في الدنيا والآخرة إنَّما حدث ووقع بمعصية الله ورسلِه، والخروج عمَّا جاؤوا به من النّور والهدى، وهذه الجملة شرحها يطول وتفاصيلها لا يعلمُها إلاَّ الله الذي لا يعزُب عن علمه؛ {مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [يونس: 61] ، والسّير والاعتِبار والاستقرار والقصص والشواهد والأمثال النقليَّة والعقليّة تدلّ على هذا وترشد إليه، وبعض الأذكياء يعرف ذلك في نفسه وأهله وولده ودابَّته، قال بعضهم: إنّي لأعصي الله فأعرف ذلك في خلُق أهلي ودابَّتي.
ففتش عقائدهم وانظر في توحيدهم وإسلامهم خصوصًا مثل أهل الأحساء والقطيف، فقد اشتهر عنهم ما لا يَخفاك من الغلو في أهل البيت ومسبَّة أصحاب الرّسول - صلى الله عليه وسلم -، وعدم التِزام كثير من أصول الدين وفروعه، وكوْنهم يسرّون ذلك ويُخفونه لا يسقط عنك وجوب الدَّعوة والتعليم، والنّصح لله بظهور دينِه وإلزامهم به، وتعليم صغارهم وكبارهم، فإنَّك مسؤول من ذلك، والحمل ثقيل والحساب شديد.
وفي الطبراني: أنَّ عمر بن الخطَّاب استعمل بشر بن عاصم على صدقات هوازن فتخلَّف بشر فلقِيَه عمر، فقال: ما خلَّفك أما لنا عليْك سمعًا وطاعة؟ قال: بلى ولكن سمعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -