فهرس الكتاب
يقول: (( مَن ولِي شيئًا من أمور المسلمين أتي به يوم القيامة حتَّى يوقَف على جسر جهنَّم، فإنْ كان محسنًا نجا وإن كان مسيئًا انخرق به الجسر فهوى فيه سبعين خريفًا ) )، فرجع عمر كئيبًا حزينًا، جعلَك الله من الذين يَخْشَون ربَّهم ويَخافون سوء الحِساب.
ومن الدَّعوة الواجبة والفريضة اللازمة جهاد مَن أبَى أن يلتزم التَّوحيد ويعرِفه من البادية وغيرهم، وأكثر بادية نجد يكفي فيهم المعلّم، وأمَّا مَن يليهم من المشْركين مثل الظفير وأمثالهم فيجب جهادُهُم ودعوتهم إلى الله، وقد أفْلح مَن كان لله محياه ومماتُه، وخاف الله في النَّاس ولم يخف الناس في الله، وفي الحديث: (( مثَل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثَل الصَّائم القائم، وتوكَّل الله للمجاهد في سبيله بأن توفَّاه أن يُدْخِله الجنَّة أو يرجعه سالمًا مع أجرٍ أو غنيمة ) ).
وكذلك يَجب على وليِّ الأمر أن يقوم لله على مَن نُسِب عنه طعنٌ وقدْح في شيء من دين الله ورسوله، أو على المسلمين في عقائدهم ودينهم، مثل مَن ينهى عن تكْفير المشركين ويجعلهم من خير أمَّة أُخْرِجت للنَّاس؛ لأنَّهم يدَّعون الإسلام ويتكلَّمون بالشّهادتين.
وهذا الجنس ضررُهم على الإسلام خصوصًا على العوامّ ضرر عظيم يُخْشى منه الفتنة، وأكثر النَّاس لا علم له بالحُجَج التي تنفي شبهة المشبهين وزيف الزَّائفين، بل تجِدُه - والعياذ بالله - سلس القياد يُسْرع إلى الشرك والتَّنديد أسرعَ من السَّيل إلى منحدرِه.
والواجب مراعاة هذا الأصْل والقيام فيه وبعْث الدُّعاة إليه، وجعل أموال الله الَّتي بأيديكم آلة له ووقاية وحماية وإعانة، فإنَّ هذا من أفْرض الفرائض وألْزمها ولم تشرع الإمارة والإمامة إلاَّ لأجل ذلك والقيام به، وبقاء الإسلام والإيمان في استِقامة الولاة والأئمَّة على ذلك، وزوال الإسلام وانقضاؤه بانحِرافهم عن ذلك، وجعل الهمَّة والأموال والقوَّة مصروفة في غيره مقصودًا بها سواه من العلوّ والرِّياسات والشَّهوات.
وكذلك وقع في آخِر بني العبَّاس ما وقع من الخلَل والزَّلل، واشتدَّت غربة الإسلام وظهرت البدَع العظام، وأظهر الكفر أعلامه وشعارَه، وبنيت المساجد على القبور وأسرجت عليها السرج، وأرخيت عليها الستور، وهتف أكثرُ النَّاس في الشدَّة بسكَّان القبور، وذبحوا لها القرابين ونذرت لها