الصفحة 94 من 112

وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن يبعث ويُرْسِل رسائلَه إلى أهل الأرْض يدعوهم إلى هذا، يبدأ به قبل كلّ شيء، ولا يأمر بشيء من الأرْكان إلاَّ بعد التِزامه ومعرفته بما كان عليه حديثُ معاذ لمَّا أرسله إلى اليَمَن، وغيره من الأحاديث.

وفي أوقاتِنا بعُد العهد بآثار النبوَّة، وطال الزَّمان وكاد الزَّمان يشبه زمن الفترة لغلبة الجهل وشدَّة الغربة، وقد منَّ الله تعالى في هذه الأقطار بشيخ الإسْلام - رضي الله تعالى عنه - فقام في تجريد التوحيد وتَمهيد قواعد الملَّة أتمَّ قيام، حتَّى ظهر بحمْد الله منار التَّوحيد والإسلام، وآزره على ذلك من أسْلافكم وأعمامكم مَن آزره، رحمةُ الله عليهم أجْمعين.

وبعدهم حصل منَ النَّاس ما لا يخفى من الإعْراض والإهمال، وعدم الرغبة في التنافس فيما أوْجبه الرَّبُّ من توْحيده وفرضه على سائر عبيده، وقلَّ الدَّاعي إلى ذلك والمذكِّر به، والمعلِّم له في القرى والبوادي، والتغافل والتساهل في هذه الأصول العظام الَّتي هي آكَد مباني الإسلام يُوجب للرَّعيَّة أن يشبَّ صغيرُهم ويهرم كبيرُهم على حالة جاهليَّة، لا يعرف الأصول الإيمانيَّة والقواعد الإسلاميَّة، والله سائلُنا وسائلك عن ذلك كلّ بحسب قدرتِه وطوْقه.

والجهْل والظلم غالبٌ على النفوس ولها، وللشَّيطان حظٌّ عظيم في ذلك، والنُّفوس الجاهلية المعرِضة عن العلم النبوي، ولا شكَّ أنَّ الَّذي يأخذ شيئًا من المال الَّذي لا يبلغ النصاب ويسمّيه زكاة، ويدَّعي أنَّه هو الزَّكاة التي أمر الله بها عبادَه وافترضها عليْهم، أنَّ فِعْل هذا من الجنايات على الشَّريعة والتغيير لدين الله، وشرع دين لم يأذَنْ به الله، وهذا ما يجب عليكم الاهتمام به، وتحْذير العمَّال وأمراء البلدان من خرْص شيءٍ لم يبلغ النصاب، فإنَّ ذلك من المنكر الذي يجب إنكارُه.

ومن أعظم المنكرات: اختِلاط الرجال بالنساء في البيوت والمجالس والأسواق، وخروج النِّساء بالزينة في الأسواق، والمعاملات الربويَّة، والكذب في البيع والتطفيف في المكيال والميزان، والظُّلم لعباد الله والعدْوان عليْهِم في دمائِهم وأموالِهم وأعراضِهم.

وينبغي أن تذكر في هذه الورقة مقاديرُ ما تجب فيه الزَّكاة من الحبوب والثّمار والمواشي، ومقدار ما يؤخَذ زكاةً من الأموال المذْكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت