فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 173

وهكذا ينبغي أن يكون المسلم رفيقًا بإخوانه رحيمًا بهم يغفر زلاتهم ويعفو عن إساءتهم يرحم ضعيفهم ويوقر كبيرهم ولا يشق عليهم ، بل يجادلهم بالتي هي أحسن ، وخاصة في رحلة الحج المباركة التي خرج فيها الجميع يلبون ربهم ويحمدونه ويكبرونه ، لاسيما في أوقات الشدة وأماكن الزحام في المطاف وفي المسعى ، وعند الصعود إلى عرفات والنزول منها ، وعند رمي الجمرات حتى يؤدي الجميع مناسك حجهم في سهولة ويسر ، وحتى يكون بتوفيق الله حجًا مبرورًا ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" (1) متفق عليه . وفي الحديث المتفق على صحته يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" (2) .

وإني أهيب بإخواني المسلمين من حجاج بيت الله الحرام ، أن يتناسوا خلافاتهم ، وأن يقبلوا على نسكهم بنفوس صافية وقلوب مخلصة وألسنة ذاكرة لله وحده ، الذي دعاهم إلى حج بيته ، ووفقهم لإجابة هذه الدعوة ، فهتفوا قائلين:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك". وينبغي أن يكون هذا الذكر حقيقة تحكم تصرفاتهم وتضبط سلوكهم ، فلا يتصرفون إلا بما يرضي الله ، ولا يسلكون إلا سبيل الله ، والله تعالى يقول:"وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون" (3) .

(1) رواه البخاري في (الحج) باب فضل الحج المبرور برقم 1521 ، ومسلم في (الحج) باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1350

(2) رواه البخاري في (الإيمان) باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده برقم 10

(3) سورة الأنعام ، الآية 153

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت