فهرس الكتاب
ومن ذلك يعلم أن ما حدث في العام الماضي عام 1407هـ من بعض حجاج إيران من الأذى ، أمر منكر ، وأمر شنيع لا تقره شريعة ولا يقره ذو عقل سليم ، بل شريعة الله تحرم ذلك ، وكتاب الله يحرم ذلك وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم تحرم ذلك . وهذا ما بينه أهل العلم وأجمعوا عليه من وجوب احترام هذا البيت وتطهيره من كل أذى ، وحمايته من كل معصية ، ومن كل ظلم ، ووجوب تسهيل أمر الحجيج والعمار وإعانتهم على الخير ، وكف الأذى عنهم ، وأنه لا يجوز لأحد أبدًا لا من إيران ولا من غير إيران أن يؤذوا أحدًا من الناس ، لا بكلام ولا بفعال ولا بمظاهرات ولا بمسيرات جماعية تؤذي الناس ، وتصدهم عن مناسك حجهم وعمرتهم ، بل يجب على الحاج أن يكون كإخوانه المسلمين في العناية بالهدوء والإحسان إلى إخوانه الحجاج وغيرهم ، والرفق بهم وإعانتهم على الخير والبعد عن كل أذى .
هكذا يجب على الحجيج من كل جنس ، ومن كل مكان طاعة لله عز وجل ، وتعظيمًا لبيته العتيق ، وإظهارًا لحرمة هذا المكان العظيم: مكة المكرمة وتنفيذًا لأمر الله ، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وسيرًا على منهج رسوله، ومنهج أصحابه رضي الله عنهم .
هذا هو الواجب على الجميع ، وهذا الأمر بحمد الله واضح لا يخفى على أحد ، وإنما يؤذي الناس في هذا البيت العتيق من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ، أو من كان يجهل أحكام الله أو يقصد ظلم العباد ، فيكون عليه من الوزر ما يستحق بسبب إيذائه وظلمه .
وأما من آمن بالله واليوم الآخر ، إيمانًا صحيحًا ، فإن إيمانه يردعه عن كل ما حرم الله في هذا المكان وغيره . فإن الإيمان يردع أهله عن التعدي على حدود الله ، وارتكاب محارمه سبحانه ، وإنما يقدم العبد على المعصية لضعف إيمانه .