فهرس الكتاب
والواجب على ولاة الأمور إزاء المسجد الحرام ، والمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة: العناية بحمايتهما ودفع الأذى عنهما وعن سكانهما ، وعمن يقصدهما من العمار والحجاج والزوار طاعة لله ، ولرسوله ، وتعظيمًا لأمر الله عز وجل ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعونًا للجميع على طاعة الله ورسوله وتأمينًا لقلوبهم حتى لا يذهلوا عن بعض ما أوجبه الله عليهم ، أو يقعوا في شيء مما حرمه الله عليهم ، والله يقول سبحانه وتعالى:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" (1) ، ويقول سبحانه:"والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" (2) فلابد من التواصي بالحق والصبر ، والتعاون على البر والتقوى في هذا المكان وغيره ، بل إن هذا المكان أعظم من غيره ، وأفضل من غيره ، فإن مكة المكرمة هي أفضل البقاع ، وهي أحب البلاد إلى الله ، وأفضل مكان وأعظم مكان ، ثم يليها المدينة المنورة ، والمسجد الأقصى ، هذه المساجد الثلاثة التي خصها الله بمزيد التشريف على غيرها ، هي أعظم مساجد الله ، وأفضل مساجد الله ، وأولى مساجد الله بالاحترام والعناية .
وأعظم ذلك هذا البيت العتيق الذي جعله الله مثابة للناس وأمنًا . وواجب على أهله والوافدين إليه أن يعرفوا قدره ، وأن يعرفوا فضله ، حتى لا يقعوا فيما حرم الله . وهذا واجب الجميع من المقيم والوارد ، ويجب على المقيمين فيه والساكنين فيه أن يعرفوا قدره وأن يعظموه وأن يحذروا ما حرم الله .
فإذا كان المريد فيه بذنب له عذاب أليم فكيف بالفاعل ، وليس الوارد إليه هو المخاطب بهذا الأمر إذ المقيم أولى وأولى ، لأنه دائم فيه .
(1) سورة المائدة ، الآية 2
(2) سورة العصر ، الآيات 1- 3