فهرس الكتاب
إخواني حجاج بيت الله الحرام:
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فمرحبًا بكم في بلد الله الحرام ، وعلى أرض المملكة العربية السعودية التي شرفها الله تعالى بخدمة الحجاج والعمار والزوار الذين يفدون إليها من كل مكان، ومنَّ عليها بخدمة المقدسات وتأمينها للطائفين والعاكفين والركع السجود.
وأسأل الله عز وجل أن يكتب لكم حج بيته وزيارة مسجد رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، في أمن وإيمان، وسكينة واطمئنان، ويسر وقبول، وأن تعودوا إلى دياركم سالمين مأجورين وقد غفر الله لكم وآتاكم من فضله إنه جواد كريم، وبالإجابة جدير.
إخواني حجاج بيت الله الحرام:
المسلمون بخير ما تناصحوا، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر ، وتعاونوا على البر والتقوى، ولذلك فإني أذكر إخواني حجاج بيت الله الحرام ، بأنهم في أيام فاضلة وأماكن مباركة، وأنهم قدموا من ديار بعيدة وتحملوا مشقات كثيرة استجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وقيامًا بواجب عظيم، وعمل صالح جليل، أمرهم الله تعالى به حيث قال:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين" (1)
وهذا يقتضي منهم أمورًا ينبغي المحافظة عليها والعناية بها، حتى يكون حجهم مبرورًا ، وسعيهم مشكورًا ، وذنبهم مغفورًا بتوفيق من الله وعون، فالحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.
ومن هذه الأمور:
أولًا يجب على الحاج وغيره أن يخلص نيته وقصده لله تعالى فيجعل عمله خالصًا لوجهه الكريم حتى يقع أجره على الله، وينال ثوابه، قال تعالى:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة" (2) ،
وقال تعالى:"فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا" (3) .
(1) سورة آل عمران، الآية 97
(2) سورة البينة، الآية 5
(3) سورة الكهف ، الآية 110