فهرس الكتاب
فالواجب على كل مؤمن وعلى كل مؤمنة أن لا يؤذي بعضهم بعضًا ، لا في نفس ولا في مال ولا في عرض، بل يجب أن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يتناصحوا ، وأن يتواصوا بالحق والصبر عليه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ، التقوى هاهنا ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" (1) رواه مسلم رحمه الله في صحيحه.
وقد حرم الله إيذاء المؤمنين والمؤمنات بأي نوع من الإيذاء ، في كل مكان وفي كل زمان، فكيف بإيذائهم في البلد الأمين، وفي الأشهر الحرم، وفي وقت أداء المناسك، وفي مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟! لاشك أن هذا يكون أشد إثمًا وأعظم جرمًا، قال الله تعالى:"الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" (2) وقال تعالى:"والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا" (3) .
فالمطلوب من الحاج أن يكون سلمًا على نفسه، سلمًا على غيره ، من إنسان وحيوان، وطير، ونبات، ولا ينالهم منه أذى، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وحرمة المسلم عند الله عظيمة، وظلمه معصية كبيرة، والظلم عاقبته وخيمة قال الله تعالى:"ومن يظلم منك نذقه عذابًا كبيرًا" (4) .
(1) رواه مسلم في (البر والصلة والآداب) باب تحريم ظلم المسلم وخذله برقم 2564
(2) سورة البقرة ، الآية 197
(3) سورة الأحزاب ، الآية 58
(4) سورة الفرقان ، الآية 19