فهرس الكتاب
لعبادته وإفراده بالعبادة ، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله ، وهذا هو أصل الملة وأساس الدين ، وأساس السعادة ألا تعبد إلا ربك ، وأن تخص ربك بدعائك وخوفك ، ورجائك وصلاتك وصومك وذبحك ، ونذرك وغير ذلك . فالعبادة حق الله وحده ، وهي أعظم شيء خلق له العباد ، وهي أكبر شيء أمروا به وفرض عليهم ، ثم يلي ذلك الشهادة بأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين الماضين، فالإنس هم بنو آدم والجن هم بنو الجان بنو الشيطان ، فيهم الطيب والخبيث ، فيهم الصالح والطالح ، كما قال عز وجل:"وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا" (1) ، وقال سبحانه:"وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون" (2) ، وهكذا بنو آدم فيهم الصالح والطالح ، فيهم الكافر والمسلم ، فيهم البر التقي والكافر الشقي ، قال جل وعلا:"خلق الإنسان من صلصال كالفخار . وخلق الجان من مارج من نار" (3) .
فجميع الثقلين من الجن والإنس خلقوا ليعبدوا الله وليطيعوه وليعظموه ويخصوه بالعبادة، لا يعبدون معه كوكبًا ، ولا نبيًا ولا وليًا ولا شجرًا ولا صنمًا ولا حجرًا ، ولا غير ذلك ، بل عليهم أن يعبدوه وحده سبحانه وتعالى ، ويخصوه جل وعلا بالدعاء ، فلا يدعى إلا هو سبحانه وتعالى ، ولا يستغاث إلا به ، ولا يتوكل إلا عليه ، ولا يذبح إلا له ، ولا ينذر إلا له، ولا يصلى إلا له ، ولا يسجد إلا له.
(1) سورة الجن ، الآية 11
(2) سورة الجن ، الآية 14
(3) سورة الرحمن ، الآيتان 14، 15