الصفحة 6 من 10

إنه يجب إعادة النظر في مفهوم النصر والهزيمة، والربح والخسارة، وفقًا لطبيعة المرحلة وأهداف الدعوة على منهاج النبوة، وقد مرّ المسلمون في أول الإسلام بثلاث مراحل ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية؛ قال:"كانوا قبل بدر يسمعون الأذى الظاهر ويؤمرون بالصبر عليه، وبعد بدر يؤذون في السر من جهة المنافقين وغيرهم فيؤمرون بالصبر عليه، وفي تبوك أمروا بالإغلاظ للكفار والمنافقين فلم يتمكن بعدها كافر ومنافق من أذاهم في مجلس خاص ولاعام" (2) ، وإذا قمنا في كل مرحلة بواجب الوقت، وراعينا واجب المكان أيضًا فذاك مقتضى الحكمة والمصلحة الدينية، فمثلًا قبل أيام من وقوع التفجيرات الأخيرة حدث في السفارة الأمريكية في الرياض حادث كان مصلحة للدين، ونصرًا للمؤمنين، وغيظًا لليمين المتطرف والأصوليين الإنجيليين، وكان بطل هذا الفتح هو الداعية الإسلامي (ذاكر نايق) الذي ألقى محاضرة عن الإسلام هزت قلوب الحاضرين وأسلم بعدها اثنان من الموظفين حالًا. وهنا نسأل: أليس الأجدر بالدعاة إلى الله أن يقتحموا ميدان الدعوة لفتح القلوب وأن لا يخلطوا بين ميادين الجهاد هناك على الثغور، وبين ميادين الدعوة هنا في الرياض؟ وأن يقاوموا العدوان متساندين لا متخالفين، وبذلك تتوازى أعمال الأمة ولا تتعارض، ويلقى المعتدون المحتلون جزاءهم العادل، وفي الوقت نفسه يجد المنصفون منهم والراغبون في الخير طريقهم إلى الإسلام، ويرون تقديرنا لرفضهم العدوان، عملًا بما أخبرنا به ربنا وما نراه بأعيننا من أنهم ليسو سواءً، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت