الصفحة 43 من 50

و قد اختلطت - كما أسلفت - الروايات الحقيقية بالمكذوبة التي افتراها الرافضة الحمقى و روج لها الإخباريين بأسلوب يهدر كل القيم و المثل .

نعم هناك روايات كتاب الأغاني ، - و الذي يسمى بالنهر المسموم - ، ذلك النهر الذي عب منه كل مثقفينا ، وكل من تناول جانبًا من تاريخنا ، كابرًا عن كابر ، فَضَّلوا و أضلوا .

و هذا الذي ذكرته هو المشهور و المتفق عليه بين العلماء في مقتله رضي الله عنه و قد رويت زيادات بعضها صحيح و بعضها ضعيف و بعضها كذب موضوع ، و المصنفون من أهل الحديث في سائر المنقولات ، أعلم و أصدق بلا نزاع بين أهل العلم ؛ لأنهم يسندون ما ينقلونه عن الثقات ، أو يرسلونه عمن يكون مرسله مقارب الصحة ، بخلاف الإخباريين ؛ فإن كثيرًا مما يسندونه ، يسندونه عن كذّاب أو مجهول ، أمّا ما يرسلونه ، فظلمات بعضها فوق بعض .

و أما أهل الأهواء و نحوهم فيعتمدون على نقل لا يعرف له قائل أصلًا ، لا ثقة و لا ضعيف و أهون شيء عندهم الكذب المختلق ، و أعلم من فيهم لا يرجع فيما ينقله إلى عمدة بل إلى سماعات عن المجاهيل

و الكذابين ، و روايات عن أهل الإفك المبين .

هذه هي حقيقة الفاجعة ، و أصلها و فصلها ، و كفى ، و هذه هي قضية يزيد و مقتل الحسين ، إما أن تذكر كلها بتفاصيلها ، و إما أن تبقى طي الكتمان ، أما أن يجتزأ الكلام ، و يختزل بهذه الصورة الشائعة على الألسن - قتل يزيد الحسين - فهذا فيه تدليس و تزييف .

و كنت قد كتبت مقالًا تحدثت فيه عن أسباب خروج الحسين بن علي رضي الله عنه ، انظر:

(سؤال عن أسباب خروج الحسين و بن الزبير رضي الله عنهم على أمير المؤمنين يزيد بن معاوية)

ذكر المحاضر وفقه الله: ( .. ثم إن ابن زياد أرسل رأس الحسين رضي الله عنه إلى يزيد .. الخ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت