الصفحة 44 من 50

قلت: - رحمك الله - قد ثبت أن القصة التي يذكرون فيها حمل رأس الحسين إلى يزيد و نكته بالقضيب ، كذبٌ مفترى ، و إن كان الحمل إلى ابن زياد و هو الناكت بالقضيب ، هي الأصح و الأثبت ، و لم ينقل بإسناد معروف أن الرأس حمل إلى قدام يزيد . و لم أرَ في قصة حمل رأس الحسين إلى يزيد إلا إسنادًا منقطعًا ؛ و قد عارضه من الروايات ما هو أثبت منها و أظهر ، نقلوا فيها أن يزيد لما بلغه مقتل الحسين أظهر التألم من ذلك . و قال: لعن الله أهل العراق ، لقد كنت أرضى من طاعتهم بدون هذا . و الله أعلم بسريرته . فهذا و نحوه مما نقلوه بالأسانيد التي هي أصح و أثبت من ذلك الإسناد المنقطع المجهول .

فالمقصود هنا أن نقل رأس الحسين إلى الشام لا أصل له في زمن يزيد ، و إنما الثابت هو نقله إلى أمير العراق ابن زياد بالكوفة .

و وقوع المحاضر في هذا الخطأ يرجع إلى منشأ الاختلاف في موضع رأس الحسين رضي الله عنه عند عامة الناس ، و هو ناتج عن تلك المشاهد المنتشرة في ديار المسلمين - والتي أقيمت في عصور التخلف الفكري والعقدي - و كلها تدعي وجود رأس الحسين ، و إذا أردنا التحقيق في مكان الرأس فإنه يلزمنا تتبع وجود الرأس منذ انتهاء معركة كربلاء ، و قد قام الأخ محمد بن عبد الهادي الشيباني بدراسة الموضوع دراسة علمية حديثية ، توصل من خلالها إلى أن المشاهد الموجودة في كل من دمشق و الرقة و عسقلان و القاهرة و كربلاء ، والتي تزعم بأن الرأس مقبور فيها ، لم يثبت بأدنى دليل على وجود الرأس بها ، و أن الرأس مدفون في المدينة في مقبرة البقيع عند قبر أمه فاطمة رضي الله عنها ، و هو الصحيح المشهور والذي رجحه كل من شيخ الإسلام ابن تيمية والقرطبي والحافظ أبو يعلى والزبير بن بكار ، و ابن الجوزي و ابن أبي الدنيا ، و غيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت