فهرس الكتاب
وهذا ما فهمه ابنُ السراج حيث قال في الأصول 2/42: « ولا يجوز أن يجري وصفًا لما انجرَّ من وجهين كما لم يجز فيما اختلف إعرابه ، وقال سيبويه سألت الخليل عن ( مررت بزيد وأتاني أخوه أنفسهما ) ، فقال: الرفع على ( هما صاحباي أنفسهما ) ، والنصب على ( أعنيهما ) ، ولا مدح فيه لأنه ليس مما يمدح به » .
8/15 تحدث السمين الحلبي عن قوله تعالى: { إِذْ رَأى نَارًا فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى } [طه/10] ، ومما قاله: « ... وقوله: { مِنْها } يجوز أن يتعلق بـ { آتِيكم } ، أو بمحذوف على أنَّه حال مِنْ { قَبَس } » . وعلق المحقق بقوله: « لأنَّ الصفة إذا تقدمت على الموصوف أعربت حالًا » .
أقول: يجب تقييد كلام المحقق بأن تكون الصفةُ لنكرة . انظر التصريح 2/624 .
8/169 ، 170 تحدث السمين الحلبي عن قوله تعالى: { قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ } [الأنبياء/55] ، ومما قاله: « و ( أم أنت ) : ( أم ) متصلة ، وإن كان بعدها جملةٌ ؛ لأنَّها في حُكمِ المفرد ، إذ التقدير ( أيُّ الأمرين واقعٌ: مجيئُك بالحقِّ أم لعِبُك ؟ ) كقوله:
ما أُبالي أَنَبَّ بِالحزنِ تَيسٌ أَم جفاني بِظَهرِ غَيبٍ لَئيمُ
وقوله:
لعَمرُكَ ما أدري وإِن كنتُ دارِيا
شُعيثُ بنُ سَهمٍ أم شُعَيثُ بنُ مِنقرِ
يريدُ: أيُّ الأمرين واقعٌ ؟ ولو كانت منقطعةً لقُدِّرت بـ ( بل ) والهمزة ، وليس ذلك مرادًا » . وعلق المحقق على البيت الثاني بقوله: « ... والشاهد هو حذف الهمزة . والتقدير: أشعيث . وليس كما قال السمين » .
أقول: إنَّ مقصود السمين الحلبي هو أنَّ ( أم ) ههنا متصلة ، سواء أذُكِرت قبلها الهمزةُ أم لم تذكر .
10/319 تحدث السمين الحلبي عن خلاف العلماء في الموقع الإعرابي لجملة { تُؤْمِنُونَ } في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [الصف / 10 ، 11] ، فقال: « وقال الأخفش: إنَّ { تُؤْمِنُونَ } عطف بيان لـ { تِجَارَةٍ } » .