الصفحة 102 من 146

3 -1 - النكوصُ إلى الوراء.

3 -2 - الطفلُ الذي يقرأُ فينا.

3 -3 - رجعةُ الماضي العاطفيِّ.

1 -متعة التخيُّل

1 -1 - الوعيُ المُنطَلِق

ماذا يحدث حين يقرأ المرء كتابًا؟ ما هي المشاعرُ أو الأحاسيس والانطباعات التي تثيرها القراءةُ فينا؟

يبدو أن علاقتنا بالنص الأدبيّ تؤدّي بنا إلى ما يمكن أن نسمّيه، وبعد كثير ممن سبقنا من النقّاد ونخص منهم جوس ( Jauss) ، بالمتعة الجماليّة.

ويتحرّر الإنسانُ في هذه المتعة الجماليّة مما يكوّن واقع حياته اليوميّة وقيودها بفضل خياله. وينفتح الإدراك المتخيّل في حقيقة الأمر على إحساس مزدوجٍ من التحرّر والخلق معًا. ولكيّ يبلغ الإدراك المتخيّل هذه الدرجة فإنه يجتاز مرحلتين اثنتين فهو يلغي حدود العالم الحقيقيّ ويزيله من الوجود فيتخذ القارئ مسافةً بينه وبين هذا العالم، ثم يروح في المرحلة التالية يخلق من رموز المادة التي يتأمّلها ويقرؤها بديلًا عنه. وبمعنى آخر، إنّ القراءة إذن هي نشاطٌ تحريريّ (يفك القيود التي تربط القارئ إلى محيطه) ونشاط تملئةٍ يُنشئ في الخيال واعتبارًا من رموز النص المقروء عالمًا تسمهُ الأهواء الشخصيّة.

إنّ القراءة بصفتها تجربة جماليّة هي وعلى وجه الدوام نزوعٌ من شيء ٍما بقدر ماهي منزعٌ إلى شيءٍ ما آخر. فمن جهةٍ هي تنزع عن كاهل القارئ عبء الحياة الحقيقية وتخفّف عليه صعوباتها وتفك من شدّة سلاسلها، وهي من جهةٍ أخرى وإذ تسلكه في عالم النص، فإنها تجدّد من إدراكه للعالم الحقيقيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت