الصفحة 103 من 146

فالقارئ إذ تأخذه الشفقة بنفيسة إحدى بطلات رائعة نجيب محفوظ بداية ونهاية (1949) التي يضنيها جسدها كما تؤرق الحيوان غريزته، أو يلهو ساخرًا من كديات عيسى بن هشام بطل مقامات الهمذاني أو تسلب الحيرة لبّه وهو يحاول أن يقتفي آثار أبطال جبرا إبراهيم جبرا خلال سبل روايته الغربية في البحث عن وليد مسعود فإنه يغفل بعض الغفلة خلال زمنٍ قد يطول أو يقصر (وهو فترة القراءة) عن هموم حياته الذاتيّة وعن متاعبها.

ولكن انشغاله عن نفسه بمصير الشخصيّات الروائيّة وتمثّله لها يجعلانه يعيش مواقف جديدةً لا يعرفها من خلال حياته الحقيقيّة ويطّلع على تجارب جديدة فتتعدلّ نظرته إلى الأشياء. ويمكننا أن ننظر إلى إحساس القارئ بانفلاته من ذاته وانفتاحه على تجربة الآخر (البطل الروائيّ) على أنّه من قبيل ازدواج الشخصيّة وتماهيها مع الشخصيّة الروائيّة أو تقمّصها إهابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت