الصفحة 105 من 146

إن واحدةً من أكثر تجارب القراءة إثارةً لاضطراب القارئ هي تلك التي تجعله يتقمّص شخصيّةً تختلف عن شخصيّته وتجعله يتلفّظ بأفكارٍ وآراءٍ بعيدةٍ كلّ البعد عن أفكاره وآرائه الخاصة وإذا كان هذا التماهي بين ذات القارئ والشخصيّة الروائيّة يتحقّق في كلٌ النصوص الروائيّة فإنه يتجلّى على نحوٍ قويٍّ في النصوص التي تستخدم ضمير المتكلّم. فحين أقرأ مثلًا يوميّات نائب في الأرياف فإنّي أحلّ في إهاب الراوي الذي يقص الأحداث، ويختلط صوته خلال فترة من الوقت (زمن القراءة) مع صوتي فلا أكاد أميّز أحدهما عن الآخر. ويحدث الأمر ذاته فأتيه عن نفسي مع راوي موسم الهجرة إلى الشمال أو مع راوي جان بول سارتر في (1905 - 1980) الغثيان. (1938) .

هذه التجربة تجربةٌ تثير قلقًا في النفس. لماذا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت