فهرس الكتاب
وتقود رواية غسان كنفاني (1936 - 1972) رجالٌ في الشمس (1963) مجموعة من العمّال الفلسطينيين الباحثين عن سراب الثروة في إحدى الدول العربيّة المنتجة للنفط أو عن لقمة عيش فيها إلى الموت اختناقًا في صهريج حوّلته شمس الصحراء العربيّة إلى جحيمٍ ذي عجلات. وهذه الرواية تقود قارئها على نحوٍ منطقيٍّ إلى أن يتساءل عن هذا الجانب من وضع اللاجئين الفلسطينيين وإلى إضافته كبعدٍ جديدٍ في الكارثة الفلسطينيّة.
وكذلك رواية الفرنسيّ جان بول سارتر الغثيان تدفع قارئها إلى التساؤل عن معنى الوجود عامة وعن معنى وجوده الشخصيّ على وجه الخصوص.
إن إيزير يصف سلوك القارئ هذا بأنه سلوك مشاركةٍ ومساهمةٍ.
وحين تنهض مسافةٌ زمنيّةٌ كبيرةٌ بين عهد القارئ وأيام النصّ فإن أوّل ما يسعى إليه القارئ هو أن يعيد بناء ظروف كتابة النص التاريخيّة. فحين يقرأ أحدنا اليوم رواية معروف الأرناؤوط سيد قريش فإنّه يحاول خصوصًا أن ينشئ الأفق الثقافيّ الذي كان يحيط بالكاتب الشاميّ حين كتب روايته في الثلث الأول من القرن العشرين. وهذا المحيط الفكري يجعلنا قادرين على إدراك تصوّر معروف الأرناؤوط لمشكلة بعث الأمة العربيّة. وما تكشف عنه قراءتنا للرواية هو ما كان عليه وعي مثقّفٍ عربيٍّ عاش العقود الأخيرة لهيمنة الدولة العثمانيّة على البلاد السوريّة ثم هزيمتها أمام الثورة العربيّة وعاصر دخول استعمارٍ جديدٍ. وما كان يتخيّله من وسائل لبعث الأمّة العربيّة.
إنّ تجربة معروف الأرناؤوط هذه قد فرضت عليه شكل معالجته الروائيّة لتجربة بعث الأمة العربيّة الأوّل أيام الرسول العربيّ.