فهرس الكتاب
ويسمّي بيكار الصنف الأول ( Playing) ويسمّي الصنف الثاني ( Game) . وتشير المفردة الأولى إلى أنواعٍ من اللعب تقترح على اللاعبين أدوارًا يلعبونها أو يتظاهرون بلعبها. وهي تقوم بشكل أساسيّ على تماهي اللاعب مع صورةٍ أو شخصيّةٍ وهميّةٍ. ومن هذا القبيل لعبة"الحرامي والشرطي"وأمّا المفردة الثانية فهي تشير إلى ألعابٍ تحتاج معرفةً وذكاءً وحسًا بالاستراتيجيّة كتلك الكفاءات التي يحتاجها لاعب رقعة الشطرنج على سبيل المثال.
وبينما تسمح طبيعة لعب الجيم باتخاذ مسافة بين الفرد والموضوع أو بين اللاعب واللعبة فإن ألعاب البليينج تضرب جذورها في خيال القارئ وتوهّمه.
وعليه فإن القراءة الأدبيّة هي لعبة أدوارٍ (بليينج) ولعبة قواعد (جيم) معًا. ومن المستحيل أن نقرأ روايةً دون أن نتماهى مع شخصيّاتها وأن نتحد بها. ولكنه من المستحيل كذلك أن نقرأها دون أن نلتزم بعددٍ من القواعد الاتفاقيّة وبمعجم الرموز الاصطلاحية وعقود القراءة.
2 -2 - تورّطٌ ومراقبةٌ.
لقد رأينا فيما سبق أن القارئ مسوقٌ باستمرار إلى جدليّةٍ دائمة بين استباق الأحداث وبين الرجوع إلى الوراء حين يبني تلقّيه للنص الأدبيّ. فعليه أن يبدأ بتخيّل أشكالٍ يملأ بها فراغات النص ثم ينبغي عليه أن يغيّر منها أو أن يطرحها بعيدًا إذا ظهر له فيما بعد أنها لا تتفق مع بقيّة الحكاية.
ينبغي علينا إذن أن نميّز بين مسارين أو بين عمليّتين. فإذ يملأ القارئ فراغات النص بتصوّراتٍ تنبع من تجربته الفرديّة الخاصّة ومن أوهامه الذاتيّة فإنه ينخرط بكليّته في النص يتبنّاه ويتورّط فيه. ولكنه يرغم على أن يبتعد عن تصوّراته نفسها حين يعارضها النص وأن يهمل توقّعاته حين تكذّبها بقية أحداث الرواية. وعندها يستطيع أن يراقب ذاته وهي تشارك في فعل القراءة.