فهرس الكتاب
إنّ كلمةً واحدةً تبعث فينا أحيانًا ماضيًا قد غبر. والنصّ الأدبيّ يرجع كلاًّ منا لقصّته الخاصة.
الفصل السادس:
مسألة وقع القراءة وأثرها على القارئ
مخطط الفصل السادس:
1 -مرامي القراءة الأدبيّة
1 -1 - التأثير والإمتاع
1 -2 - الجمعي والفردي
2 -من النصّ إلى الواقع
2 -1 - الأثر والتلّقي
2 -2 - المعنى و"التعبير عنه"
2 -3 - تأكيد الذات
2 -4 - اكتشاف الذات
3 -ارتدادٌ وتقدّمٌ
3 -1 - الاستلاب
3 -2 - التقدّم
3 -3 - القراءة الأدبية
هامش الفصل السادس
1 -مرامي القراءة الأدبيّة
1 -1 - التأثير والإمتاع
إن كانت القراءة تجربةً فذلك لأن النصّ يؤثّر في القارئ بطريقةٍ أو بأخرى. ونحن نستطيع بشكلٍ عامٍ أن نميّز بين نوعين من النصوص الأدبيّة. فبعضها تعمل عملها في القارئ على نحوٍ ملموس فتعزّز من قناعاته الفكريّة السابقة ومن سلوكه الواقعي أو تعدّل منها تعديلًا ملموسًا. وتكتفي نصوصٌ أدبيّةٌ أخرى بالترويح عنه وإدخال السرور على قلبه. وينبغي علينا ألاّ نهمل نصوصًا أدبيّةً كثيرةً نصنّفها للوهلة الأولى حسب صنفها أو حسب عنوانها أو حسب ما يحيط بها في أحد هاتين المجموعتين بينما هي تنتمي حقًا حسب مراميها البعيدة إلى المجموعة الثانية.
فلقد تزعم بعض الكتابات أنها تعمل على تسلية قارئها وأن غايتها اللهو والعبث بينما هي تسعى في واقع الأمر إلى دفعه لاتخاذ موقفٍ فكريٍّ معيّنٍ أو لإقناعه بوجهة نظر محدّدة.
ولنأخذ على سبيل المثال واحدةً من مقامات بديع الزمان الهمذاني. هي المقامة القريضيّة. فنحن نعرف أن مقامات الهمذاني حكاياتٌ قصيرةٌ، مختلفة المواضيع لطيفةٌ طريفةٌ ومسجوعةٌ أبدعها خياله. وهي قليلة الحظّ من الفنّ القصصي عامّةً لأن غرض البديع فيها كان التفنّن في الإنشاء وإيراد الحكم والأمثال وتصوير شخصيّة بطلها وحيله الغريبة وأساليبه العجيبة في التسوّل والكدية. ولذلك أسماها:"مقامات الكدية".