فهرس الكتاب
وهكذا نخلص إلى أن للأعمال الأدبية بفضل القراءة تأثيرًا عظيمًا على تطوّر العقليّات. فهي تزيد من سلطان سلوكٍ وعاداتٍ قائمةٍ أو أنها تحثّ على اتخاذ سلوكٍ جديدٍ وعاداتٍ جديدةٍ. وقد تعدّل من ذوق الجمهور فيتطلّع إلى أمرٍ جديدٍ ويسعى إليه.
وأمّا تحليل الأثر المحصور فإنّه يهدف شيئًا آخر. هو أن يستخلص وقع النصّ على قارئ بعينه. أي أنّه يعنى بأثر الكتاب الملموس أكثر مما يهتم ببعده الثقافي. وبما أن تأثير القراءة على الشخص المنفرد يسبق تأثيرها على المجتمع ويحدّده فإننا سندرس في هذه الصفحات الأخيرة من كتابنا تلقي النصّ عند القارئ المنفرد.
2 -من النص إلى الواقع.
2 -الأثر والتلّقي
لكي نحيط بأثر القراءة على القارئ فإنّه ينبغي علينا أن نضع نصب أعيننا الفاصل الذي يقيمه جوس بين ما يسميّه"أثر النص"وهو ما يفرضه النصّ الأدبيّ نفسه على القارئ وبين ما يطلق عليه"تلقّي النصّ"وهو من شأن القارئ المتلّقي حرًّا ونشيطًا. وإنّه لأمرٌ ذو معنى أن نجد تقسيمًا مشابهًا لهذا عند ناقدٍ آخر وهو إيزير. فهذا الأخير يرى أن للنصّ الأدبيّ قطبين. هما"القطب الفنّي"و"القطب الجماليّ".
ويُرجع القطب الفنيّ إلى النصّ الذي يخلقه كاتبه. بينما يُرجع القطب الجماليّ إلى تمثّل القارئ لنفس النصّ. وعليه فإن هناك بعدين في عمليّة القراءة. ويشمل البعد الأول كلّ القرّاء لأنه قائمٌ في النصّ ومفروضٌ ومحدّدٌ به. ويختلف البعد الثاني ويتنوع إلى مالا نهاية له لأنه متعلّق بما يسقطه القارئ المنفرد على النصّ ولأن كلّ قارئٍ يختلف عن غيره اختلافًا لا نهاية له.