الصفحة 126 من 146

إنّ أثر القراءة على حياة القارئ هو أكبر بكثيرٍ مما نتخيّله عادةً.

وقد يظهر على نحوٍ خفيفٍ وبسيطٍ. فقد تحثّنا ذكرى بعض النصوص المقروءة على عدم الاكتراث ببعض العادات الاجتماعيّة مثلًا. ولكن النصّ المقروء قد يترك في حياة القارئ آثارًا عظيمةً وخطرة الشأن. ونحن نعرف أن حياة عمر بن الخطاب قد انقلبت رأسًا على عقبٍ حين قرأ بعض آيات القرآن الكريم. ونحن نعرف من الأدب العربيّ أن ذكرى قيس وليلى وقراءةً شعر العذريّين قد غيرت على نحوٍ جذريٍّ من سلوك أجيالٍ من العشّاق العرب. ونحن نعرف من الأدب الأوربّي أن آلام فارتير (1774) قد دفعت شبابًا مراهقين إلى الانتحار، وأن فتى روسيًّا قد ارتكب في الحياة فعلًا جريمتي القتل اللتين ارتكبهما رساكولنيكوف في رواية الجريمة والعقاب.

إنّ تمثّل معنى النصّ أي انتقال النصّ إلى الواقع هو ما يجعل من القراءة تجربةً حسيّةً ملموسةً.

2 -3 - تأكيد الذات.

ليس يطلب أغلب القرّاء أن تهزّ قراءتهم دعائم وجودهم ولا أن تثير شكوكهم بقيمهم الأخلاقيّة والاجتماعيّة ولكن يطلبون منها أن تصادق على ما يؤمنون به وأن تعلن شرعيّة معتقداتهم وأن تستجيب إلى ما ينتظرون منها.

إن مهارة الكتب (التجاريّة) الرائجة وتلك التي تبلغ أرقام مبيعاتها أعدادًا كبيرةً وتلك التي يشتريها جمهور الناس تقوم على أنّها تستجيب لحاجة القارئ إلى من يسكّن روعه ويعززه فيما يؤمن به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت