الصفحة 137 من 146

(1800 - 1871) . وثورة الشعر الحديث تفترضُ وجود الشعر القديم. وليس تفهم إشكاليّة شعر التفعيلة بدون قواعد الشعر العمودي!. وليس يُفهم الإبداع عامّةً بدون خلفيّةٍ ثقافيّةٍ تقليديّة.

والوظيفة الثانية هي"انتقاءُ معنى من معانٍ عديدةٍ"

إن النصَّ الأدبيَّ يحفل دائمًا بمعانٍ كثيرةٍ ويمكننا أن نؤوله على سبلٍ شتّى. والقراءةُ الأدبيّة تتصف أكثر من غيرها من القراءات ببعدها الذاتي هذا. وهي تثري القارئ على المستوى الفكريّ وتجعله يوظّف على المستوى التخيّلي جزءًا من ذاته.

فإذا كان توفيق الحكيم يريد من روايته يوميّات نائب في الأرياف (1933) أن تؤدّي مهمةً إصلاحيّةً واجتماعيّةً فوصف لنا فيها أحوال الفلاّحين وأبناء المدن المصريّين في فترة ما بين الحربين وكشف لنا عن الهوّة الواسعة التي كانت تفصل بين عامّة الشعب وأفراد الطبقات الغنيّة فإن روايته هذه تحقق كذلك أمرًا آخر. فهي توجد من خلال الشخصيّات التي ترسمها والأحداث التي تعرضها والبنية السرديّة التي تختارها ما يمكن للقارئ معه أن يتماهى بشخصيّاتها وأن يوظّف تخيليًّا في أحداثها شيئًا من نفسه.

إنَّ النصَّ الأدبيَّ مساحةٌ مزدوجةٌ وغامضةٌ يعيدُ فيها الجانب الذاتي النفساني والجانب الاجتماعي تشكيل العلاقات التي تربطهما ببعضهما.

وأمّا الوظيفة الثالثة حسب بيكار فهي"النمذجة من خلال تجربة واقعة متخيّلة". وهنا نمسُّ البعد التربوي لعمليّة القراءة."فنمذجة"موقفٍ تعني أن تقترحَ الرواية على القارئ أن يجرّب في عالم الخيال أمرًا قد يقع له في عالم الواقع. أي أن القراءة تسمح للقارئ أن"يجرِّب"المواقف.

ويفترض بالقارئ الذي يواجه مشاكل إسماعيل عند عودته إلى بلده بعد غيابٍ طويلٍ في بلدٍ بعيدٍ أن يختار بعض السبل وأن يتجنب غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت