الصفحة 138 من 146

وهكذا يغتني الفرد بتجربةٍ لم يعرفها بحياته الفعليّة. ويكفيه أن يستبدل بعناصر الحياة الروائيّة عناصر مشابهةً من حياته الفعليّة. ويمكن أن نقيس نجاح عملٍ فنيٍّ بالوهم الذي يخلقهُ. وهذا الوهم يجعلنا نتخيّلُ خلال فترة أننا قد عشنا حياةً أخرى غير حياتنا فتثرى تجربتنا الحياتيّةُ إثراءً كبيرًا.

تجديدٌ في التقليد وانتقاء معنى من معانٍ عديدةٍ ونمذجةٌ من خلال تجربة واقعةٍ مُتخيّلةٍ. إنّ القراءة الأدبيّة بهذه الطرق الثلاث نشاطٌ خصبٌ يُغيّرُ الفرد القارئ.

(هوامش الفصل السادس:

1 -بديع الزمان الهمذاني المقامات، شرحُ محمد محي الدين عبد الحميد. بيروت، دار الكتب العلميّة، بدون تاريخ. انظر المقامة القريضيّة من الصفحة 10 إلى الصفحة 17.

2 -يحيى حقّي قنديلُ أم هاشم مع سيرة ذاتيّةٍ للمؤلّف. القاهرة، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، 1975. صفحة 43 - 44.

خاتمة

وبعد فهذه نظريّات قراءة النصِّ الأدبيِّ وتأويله كما ظهرت في السنوات الأخيرة. وهي آخر ما وصل إليه النقد الأدبيُّ في أوروبا وآخر ما وصل إلينا منها. وها هي صحفنا ومجلاّتنا الدوريّة لا تكاد تخلو من دراسةٍ تتبنّى بعض هذه النظريّات أو من ترجمةٍ لشيءٍ من نصوصها الأساسيّة أو الثانويّة ولقد دخلت مصطلحاتها النقديّة على نحوٍ واسعٍ لغة باحثينا. فنحن واجدون القراءة والتأويل والتلقّي وأفق التوقّع أو الانتظار وغيرها كثير.

ولكن ينبغي أن لا يغيّب تعدّد نظريّات التلقّي وتطوّرها الثري خلال السنوات الأخيرة عن أنظارنا أهميّة المسائل التي تثيرها. فتحليل القراءة ونظريّاتها تصطدم بنفس العثرات التي تصطدم بها نظريّاتُ التحليل الأدبيِّ الأخرى وتحدق بالأولى نفسُ المخاطر التي تحيطُ بالثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت