الصفحة 38 من 146

وأمّا ما يميّزه سلبًا فإنّه لا يتقنُ من القراءات إلاّ القراءة"الخطية"الأفقية، وليست له أيّة هوية نفسيّةٍ أو اجتماعية، وهو عارٍ من كلّ تجربةٍ أو حسٍّ سليمٍ.

وتُنشِئ كلُّ حكايةٍ مسرودها الخاصّ بها أو مَرويّها بأن تُعدّلَ من هذه الصفةِ أو تلك من مجموع الصفات الأصليّة المشتركة تعديلًا لطيفًا أو شديدًا.

2 -2 - وجوهُ المَرويّ لَه الثلاثة.

إنّ مضمونَ مفهومِ المَرويِّ له يتغيّرُ إذن إن تمَّ الحديثُ عن مستوى الحكايةِ (أي عن النصِّ كنصٍّ) أو جرى النقاشُ حول الأحداث المرويّةِ. ولقد اقترحَ الباحثونَ أنماطًا عديدةً للإحاطة بهذه المتغيّرات. وبإمكاننا أن نميّزَ بينَ أنواعٍ ثلاثةٍ من المَرويٍّ له.

فهناكَ أولًا المرويّ له أو المسرودُ له والذي هو في نفس الوقت شخصيةٌ روائيّةٌ. وفي هذا النمطِ يشتركُ المَرويُّ له في أحداثِ الحكاية المسرودة. وهذا النموذج يطابق ما رأيناه عندما نظرنا فيما أسماه جينيت بالمَرويّ له الداخليّ.

ففي مجموعة عبد السلام العُجيليّ (1918) الخيلُ والنساء (1965) نجد قصّةً بعنوان ثلاث رسائل أوربيّة. وفي الرسالةِ الأولى تكتبُ الراويةُ أدنا إلى مروان (المَرويّ له) فتحدّثه عن ذكرياتها وعن حياتها الزوجيّة وعن حادثةٍ أليمةٍ جرت لها خلال زيارتها لباريس أبّان حرب التحرير الجزائريّة.

(عاملٌ جزائريُّ يتحرّشُ بها ثم يبصقُ في وجهها) . وتتغيّرُ الأدوارُ في الرسالةِ التاليةِ فيُصبحُ مروان هو الراوي والسيّدة الألمانيّةُ هي المَرويّ له. وفي الرسالة التي يكتُبُها مروان يفضحُ ما رآه تعبيرًا عن عُنصريّةٍ مفاجئةٍ في رسالة أدنا ثم يصفُ مظاهرةَ شَهِدَها في أحد شوارع باريس يوم 17 تشرين الأوّل عام 1961 ويذكر كيف قمع البوليس الفرنسيُّ مظاهرةَ الجزائريّين بشدّةٍ بالغةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت