الصفحة 41 من 146

فالمَرويُّ له الشخصيةُ ينتمي فعلًا وحقًا إلى الحكاية، وليس المروي له المُخاطَب إلاّ مخلوقًا روائيًا يستطيعُ القارئُ الحقيقي كلَّ الاستطاعةِ ألاّ يتماهى معه. فحين نقرأُ جرجي زيدان مثلًا نستطيعُ تمامًا أن نطرحَ بعيدًا عنّا الأسئلة التي يتوهمُ الساردُ أنّها أسئلتُنا حين يقول:

"ولا شكَّ بأنّ القارئ يُريدُ أنْ يعرِفَ ... ولا شكَّ بأنَّ القارئ لا يجهلُ .."

والحقُّ يُقالُ فإنّ المرويّ له الخارجي بصفته دورًا يقترحهُ النصُّ على القارئ الحقيقيِّ هو أنموذجُ القرّاء المُفتَرَضينَ أو الوهميينَ أو المُجرّدينَ الذي تُحاولُ شتى النظرياتِ الأدبية أن ترسُمَ ملامحه وأن تُبرِزَ صفاته.

3 -ذريّةٌ عديدةٌ

3 -1 - من القارئ الضِمني إلى القارئ النموذجي.

إنَّ فكرةَ القارئ المُستَتِرِ في ثنايا النصِّ والذي يقوّي من دور القارئ الحقيقيّ قد أنجبت بدورها سلالة عريضة تثير الدهشة. إنّ هذه الفكرة تشغلُ، والحقُّ يقالُ، واسطة العِقدِ في كبرى النماذجِ التحليليّة. وسوف نذكر، فيما يأتي، أهم المحاولات التنظيريّة مرتّبةً حسب تاريخ ظهورها. فهناك أنموذج القارئ"الضمني"الذي أبرزَ ملامحه إيزير W.Iser. وهناك أنموذج القارئ"المجرد"كما طرحه لينتفيلت J. Lintvelt وهناك أخيرًا أنموذج القارئ"المثاليّ"الذي اقترحه منذ فترة قريبةٍ الناقد الإيطاليّ أمبيرتو إيكو Umberto Eco.

ويعتمد أنموذج إيزير على التوجيهات التي يمكن أن تُستَخلَص من النصِّ والتي تصلح بصفتها هذه لكلِّ القراء. أي أنّه يتضمّنُ كلّ الإرشادات الكامنة في نصِّ الحكاية والتي يتعذّر تلقي النص وفهمه بدونها.

ما المقصود بذلك؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت