الصفحة 43 من 146

إنّ القارئ الذي يطلق عليه لينفيلت في نظامه التأويليّ اسم القارئ"المُجرّد"يعادل القارئ الضمني الذي رأيناه في الفقرة السابقة. ويرى الناقدُ أن القارئَ يتصرّف من جِهةٍ كأنّه صورة المَرويّ له والذي يفترضُه النصُّ الأدبيُّ ومن جهةٍ أخرى كأنّه صورة المتلقّي النموذجيّ القادر على استخلاص معنى النصّ الشامل بفضل قراءته النشيطة الإيجابية.

ويتحدّث لينفيلت كما يتحدّثُ جينيت عن المَرويِّ له. ولكنه يخصُّ بالتسمية القارئ الوهميَّ الذي يتوجّه إليه الراوي وهو الذي ناقشناه فيما سبق باسم المَروي له المخاطَب. ولكي يشرحَ ما يُريدُ فإنه يستشهِد بالمقطع التالي وقد أخذه من كتاب الرواية الهزليّة للفرنسيّ بول سكارون P. Scarron

(1610 - 1660) . وفي هذا الكتاب يستخدِمُ الراوي ضميرَ المُتكلّم فيقول"إنّ مكانتي العاليةَ وسموَّ شأني يدفعاني إلى أن أحذِّرَ القارئَ الذي يريدُ أن يقرأ كتابي هذا فأقول له:"إن أغضبتْكَ الدعاباتُ التي صادفتَها حتى الآن في الكتابِ الذي تُمسِكُ به بين يديْكَ فأنصحك بأن ترمي به بعيدًا عنك. فإنّك لن تجد به شيئًا آخر حتى ولو صار بحجم الجبال ضخامةً"."

ويرى لينفيلت أنَّ هذا المقطع يُرغمنا على أن نُميّزَ بين جهاتٍ ثلاث. هي المَروي لَه والقارئ المُجَرّدُ والقارئ الماديّ المحسوس. وعلينا كذلك حسبَ ليفيلنت أنّ نميّز ما يسمّيه بالقارئ المُتطَوّع الذي يتوجّه إليه الحديثُ بصفته جهةً وهميّةً عن القارئ المُجرّد الذي يُفترَضُ به بالضبط أنّه يستْملِحُ هذا الصنف من الدعابة والهزل. ويرى كذلك أنّ علينا أن نُميّزه عن القارئ المحسوس الذي يقرأ حقًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت