فهرس الكتاب
وعليه فإنّ المعاييرَ التي قد تُساعِدُنا على أن نُفرّقَ بين تلقّي قارئٍ ما وتلقّي القارئِ النموذجيِّ ليست بيّنةً البتّة. ولقد استخلصَ أمبيرتو إيكو سمات القارئ النموذجي الذي اقترحه، وحسب اعترافه، بفضلِ قوّةِ مُشاركتِه المؤوِّلةِ ووضوحها ودقّتها لأقصوصةٍ كتبها الفرنسيّ ألفونس ألليه Alphonse Allais بعُنوان مأساة باريسيّة حقًّا. ولنا كلّ الحقّ بأن نشكَّ كلَّ الشكِّ بأن مُنظّرًا آخرَ سيصل إلى ذات السمات وإلى ذات النتائج.
ومهما يكن الأمرُ فإنّ علينا الإقرارَ بأنّ القارئَ الذي يفترِضه النصُّ الأدبيُّ هو على الدوامِ قارئٌ وهميٌّ وأنّه ليس إلاّ فرضيّةً يُقيمُها الكاتبُ ليبنيّ حكايَته. والحقُّ أنه ليس بإمكان كاتبٍ ما حتّى ولو كان الجاحظ أو الهمذاني أن يتوجّه كتابةً إلى قارئٍ حقيقيٍّ.
إنّ الكاتبَ يتوجّهُ على الدوام إلى قارئٍ مُحْتَمَلٍ.
هل يستطيعُ هذا القارئُ أن يُعلّمنا شيئًا عن الطريقة التي يتصرّفُ بها القارئُ الحقيقيُّ الملموسُ؟.
4 -القارئُ الحقيقيُّ.
4 -1 - التلقّي الملموسُ.