فهرس الكتاب
(1892) إن أغفلنا الجانبَ العقائديّ الكامنَ فيها؟ إنَّ القارئَ الحقيقيَّ مدفوعٌ على نحوٍ خفيٍّ، وراءَ سلسلةِ المغامراتِ الحربية التي تغصُّ بها الرواية ووراء قصّةِ الغرام الذي يربِطُ بطليْها، إلى قبولِ مشروعِ مصر الخديويّة وبريطانيا العظمى في احتلال السودان وبسطِ هيمنةٍ استعماريّةٍ غريبةٍ عليه؟.
إن النظريّات السرديّة لا تكفي وحدها للإحاطةِ بكلِّ أبعاد النصِّ الأدبيِّ. وليس يكفي أن نُبرهِنَ على فعّاليّةِ البنيةِ القصصيّة. بل لابدَّ لنا بعد ذلك أن نستخلِصَ تأثيرَها على القارئِ المحسوس ويبقى الأمرُ طبعًا أن نعرفَ كيف نُحيطُ بهذا القارئ تحليلًا.
4 -2 - أطرافُ القارئ
يقترح ميشيل بيكار في كتابه القراءة كلعبة أن نُميّزَ في كلِّ قارئٍ ثلاثةَ أطرافٍ أساسيّةٍ أو ثلاث جهات. فهناك الطرفُ القارئُ الذي يُمسِكُ بالكتابِ أثناء المطالعةِ ويحافظُ على العلاقةِ مع الوسط المحيطِ به. وهناك الطرفُ اللاواعي في القارئ والذي ينفعِلُ ببنى النصِّ الوهميّةِ ويستجيبُ إلى مؤثراته. وهناك أخيرًا الطرفُ الناقِدُ الذي يصرِفُ عنايَته إلى إدراك تعقُّدِ النصِّ. وعليه فإن القراءة في نظام بيكار تبدو على أنّها علاقةٌ مُعقّدةٌ بين ثلاثة مستويات متباينةٍ في علاقتها مع النصِّ.
وليكن المقطعُ التالي الذي نقتبِسُه من سيرة ابن هشام:
"قال ابن إسحاق: وقد كان ثابت بن قيسٍ بن الشمّاس، كما ذكر لي ابن شهاب الزهريّ، أتى الزبير بن باطا القُرَظيّ، وكان يُكنّى أبا عبد الرحمن، وكان الزبير قد منَّ على ثابت بن قيس بن شمّاس في الجاهليّةِ. ذكر لي بعضُ ولَدِ الزبير أنه قد منَّ عليه يوم بُعاث- أخذه فجزَّ ناصيَته ثمَّ خلّى سبيلَه- فجاءه ثابتٌ، وهو شيخٌ كبيرٌ فقال: .." (2)