فهرس الكتاب
وهذه كلّها صفات بشريّة اكتفى الكاتب بتضخيمها.
وكذلك الأمر في كتاب زكريّا بن محمّد القزويني (1201 - 1283) الشهير عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات. فهو حين يريد وصف شياطين الدنيا الذين حشرهم الله أمام النبيّ سليمان يستعير التفاصيل من عالمي الإنسان والحيوان:
"فرآهم سليمان على صور عجيبة. منهم من كانت وجوههم في أقفيتهم وتخرج النار من فيهم، ومنهم من كان يمشي على أربعٍ، ومنهم من كان له رأسان، ومنهم من كانت رؤوسهم رؤوس أسدٍ وأبدانهم أبدان الفيل. ورأى سليمان شيطانًا نصفه صورة كلب ونصفه صورة سنّور وله خرطوم"
طويل .." (2) ."
وسبب ذلك أنّه يستحيل على القارئ أن يتصوّر مخلوقًا يختلف عنه كلّ الاختلاف! وكذلك يستحيل على المؤلّف أن يصف وصفًا كاملًا إنسانًا حقيقيًا!
ولنفترض جدلًا أن بإمكاننا وصف مظهره ورسم طباعه على نحو يقارب الحقيقية، فإنّه ينبغي علينا كذلك، من أجل إنشاء صورته الكاملة أن نذكر كلّ العلاقات التي تربطه بالآخرين، وبألوف الأشخاص الذين صادفهم في طفولته ثمّ في صباه ومراهقته، والعلاقات التي تشدّه إلى البيئة المحيطة به كالطبيعة والبحر والهواء والحرارة .. إلخ وهذه حلقات من سلاسل لا تنتهي أبدًا بالمعنى الحرفي الكلمة.
فأبو سفيان بن حرب (توفي نحو 652) أو أميّة بن أبي الصلت
(؟ - 630) أو امرؤ القيس (500؟ - 540؟) أو جبلة بن الأيهم (توفي نحو 644) هم فوق ما يصفهم به معروف الأرناؤوط (1892 - 1948) في روايته سيد قريش (1928) . وفي ما ينوف عن 480 صفحة من القطع الكبير! (3) والنبي العربي محمّد بن عبد الله هو أكثر مما يقوله عنه نفس الكاتب في روايته المذكورة ومحمّد ابن إسحاق (توفي 767) في تهذيب سيرة ابن هشام والواقدي (747 - 822) في المغازي معًا.