الصفحة 65 من 146

وهذا ما قامت به هذه المؤسساتُ كذلك حين ظهرت بعضُ الروايات التجريبية التي كانت تعتمد ما كان كتابها يحسبون أنه تيار التداعي أو تيّار اللاوعي، كنصوص إسماعيل فهد إسماعيل (البصرة العراق 1940) كانت السماء زرقاء - 1970 والمستنقعات الضوئيّة 1971 والحبل 1972"فقد أثارت حيرة بعض القرّاء وتحفظهم قبل أن تضمن الهيئاتُ الأدبيّة قيمة هذه النصوص الفنية."

والحق أن ميثاق القراءة ينعقد بين النص وقارئه في مكانين على الأقل، في فاتحة النص الأدبي ومطلعه أولًا وفي هامشه ثانيًا.

وينعقد ميثاق القراءة ويظهر على نحو ضمني وغير مباشر في مطلع النص ومستهلّه. والأسطر الأولى من النص تحدد بشكل حاسم طريقة تلقيه.

فهناك:"حدثنا عيسى بنُ هشام: قال: ..."الشهيرة التي تستهل أغلبَ مقامات بديع الزمان الهمذاني (969 - 1007) وهناك قرينتها التي لا تقل عنها شهرة:"حدث الحارث بن همام: قال .."التي تفتح مقامات الحريري (1054 - 1222) مع تنويعاتها حكى وروى وأخبر. وكلها تؤذن منذ مطلع النص بأننا نلجُ بفضلها بابًا يقودُنا إلى عالم الكدية والمغامرة الهازئة بالأعراف والتقاليد الاجتماعية. وهناك كذلك"كان يا ما كان، في قديم الزمان .."التي تهمسُ بها جداتُنا حين يُدخلننا جوَ الحكاية الشعبية السحرية.

ولكن لمطلع النص وظيفةٌ أخرى. وهو غالبًا ما يحدد ميدانَ قراءة النص. ولنعدْ إلى رواية علي عقلة عرسان فهي تبدأ على النحو التالي:

"وقفتُ اليوم على سفح الجبل الذي ارتبطت به ارتباط جذر الشيح بالأرض ونظرت من فوقه باتجاه الشرق كما هي عادتي منذ أصبح الجبل الدنيا بالنسبة لي. كانت القرى والمزارع على مد النظر، منبطحة تحت مرمى ذراعي ككائن جريح .." (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت