الصفحة 66 من 146

فالكاتب يرمي بقارئه رميًا لا هوادة فيه في عالم واقعي تغشاه نزعةٌ عاطفية أليمة: رجلٌ ينتصب واقفًا على جبل يشرف على وادٍ كأنه حارس للأرض والسماء معًا يضرب بجذوره عميقًا في أرض الوطن وتاريخه. إنه رمزٌ للمقاومة وللصمود يغرس في زمن الرواية ولكن هذا لا يحيط به

ثم يضيف علي عقلة عرسان، اعتبارًا من السطر الثامن، تفاصيل جديدةً تحدد انتماء هذا الرجل الاجتماعي: فلاّح فقير أرغمته ظروفُ الحياة القاسية على الاغتراب بعيدًا عن أسرته وقريته قبل أن يلبي نداء الوطن. وهذه العناصر تشكلُ الإطار الدلالي الذي ستنمو فيه أحداثُ الرواية.

وأخيرًا فإن عقد القراءة لا يفتأ يظهر طيلة النص من خلال التزام هذا الأخير بمجموعة من القواعد والأعراف وتقيده بها. وهذه المعايير تُنظّم شكلَ التلقي. والحق أن كل نص ينخرط في لغة معينة يفرضُها نوعُه الأدبي وفي أسلوب وتقاليد يستعين بها القارئ حين يُؤول ما يقرأ. فأقاصيصُ عبد الله عبد

(1928 - 1976) لا تثير عند قارئها ما يتوقع أن يجدَه حين يأخذ بين يديه أقاصيص يوسف إدريس (1927 - 1991) مثلًا. تمامًا كما أن قارئ إحسان عبد القدوس ينتظرُ أن يقرأ في مؤلفاته غير ما ينتظره حين يشتري روايات عبد الكريم ناصيف (1939) ! فلغةُ النص في كل هذه الأمثلة، ومفرداته وبنيتُه، وطريقته في انتقاء الصور والتشابيه وشكلُ تنظيمها وتسارعُ الأحداث وتساوقُها تمتثل جميعها لمبادئ تختلفُ كل الاختلاف بين نوع أدبي وآخر. والقارئُ لا يبحث عن ذات المتعة ولا عن ذات الأثر عند هذا الكاتب أو عند ذاك.

وأمّا هامشُ النص فنعني ما يحيطُ به من توطئة وفذلكة ومقدّمةٍ ومدخلٍ وتحذير وتنبيهٍ وكذلك الإهداء والشكر والتذييل .. الخ .. وغايةُ كل هذه النصوص الجانبيّة هي توجيهُ القارئ وإرشاد خطاه إلى كيفية قراءة النص.

وإن كانت نسختي من رواية علي عقلة عرسان صخرة الجولان عاريةً من كل توطئةٍ أو مقدّمةٍ أو إهداءٍ فإنها تحمل التذييل التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت