فهرس الكتاب
وعليه فللتوطئة أو للمقدّمة غايةٌ مزدوجة تسعى إليها: إنها تشرح للقارئ غايةَ الكاتب من وضعه للكتاب وتضعه على طريق التأويل الصحيح معًا. ولكنها قد تلجأ إلى سبل متعرّجة ومسالك ملتويةً كي تبلغ مرامها ذاك. فبعضُها يزعم للقارئ أن النص الذي بين يديه قد كُتب على عجالة أو أن نية الكاتب لم تكن في نشره أو أن هذا الأخير قد نزل على إلحاح أصدقائه إلخ .. وإنه بالتالي يأملُ أن يُظهر القارئ كثيرًا من التسامح. وبطبيعة الحال فإن مقدماتٍ كهذه تسعى في حقيقة الأمر إلى إثارة فضول القارئ وتتمنّى مشاركته.
ولكن بعضُ المقدّمات يكتبها أشخاص آخرون غير المؤلّف. كتلك التي تُكتب لنصوص مات أصحابُها كمقدمة مُعاصرنا عبد السلام محمّد هارون لكتاب أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ الحيوان (14) . أو كتلك التي يوافق الكاتبُ على نشرها مع كتابه لأنها تصدرُ عن شخصيات معروفة في الأوساط الأدبية أو لأنها تتوافق مع ما يراه هو نفسه في مؤلفه. ونجد ذلك كلّه في المقدمات التي تسبق رواية معروف الأرناؤوط سيد قريش فهناك كلمةٌ لسامي الدهّان في ثنية الغلاف السميك، وهناك عرضٌ كتبه يوسف إبراهيم يزبك عام 1971 يؤرّخ فيه للرواية ولمؤلّفها الذي توفي في دمشق عام 1948 وهناك نصٌ وجهه الشاعرُ خليل مطران (1871 - 1949) لمؤلّف الرواية بعد ظهورها في عام (1928) يمدح فيه الكتاب ويشرح فيه للقارئ مصادر الرواية التاريخية، ثم كلمةٌ لشفيق جبري يصرّح فيها بأن سيد قريش. راوية جديدة في الأدب العربي دخلها معروف الأرناؤوط وهناك أخيرًا كلمة للدكتور منير العجلاني يؤكد فيها:
"هذه رواية سيد قريش بين يديكم فيها عطر وفيها موسيقى، وفيها عنصر من الشعر، كتبها صاحبها لا ليلعب ولا ليبذّر منحة الكتابة التي أعطيها، ولكنه كتبها كما أتنفس أنا وأنت، بسائق القيام بالواجب وليس بسائق البذخ" (15) .
2 -2 - المراسي: