فهرس الكتاب
وأما سيناريو التناص فالقارِئُ لا يكتسبه من التجربة الاجتماعية العامة وإنما عن طريق معايشته الطويلة لنصوص ثقافته الأساسية. فحين يقرأ نصًا من نوع أدبي معين فإن القارئ يتوقع بشكل منطقي أن يصادفَ سلسلة من الأحداث التي تميز هذا الفنَ الخاص. فقارِئُ القصة العاطفية يتوقع أن ينتهي الحدثُ نهايةً سعيدةً وقارئُ القصة البوليسية أن يُماط اللثامُ عن الشرير وأن يعاقب على ما فعلته يداه. وبطبيعة الحال فإن الراوي قد يستغلُ ثقافةَ القارئ وخبراتِه بالنصوص الأخرى فيفاجِئُهُ بغير ما يتوقع فتنتهي الرواية العاطفية نهاية مؤلمة ويُفلت المجرم من يد العدالة. وبشكلٍ عامٍ فبقدر ما يكونُ النوعُ الأدبي صارمًا ذا حدودٍ منيعةٍ بقدر ما تفرضُ قواعدُهُ الداخلية سيرَ الحدث ونهايتهَ. وإن كان يصعبُ علينا أن نتخيلَ خاتمةً سعيدةً لمحمد المسعود بطل (صخرة الجولان) ، أو لزوجته فذلك عائدٌ لضرورة الرواية الواقعية الفنية وقواعدها بقدر ما هو عائدٌ لحركة النص المأساوية.
وأخيرًا .. فإن خبرةَ القارئ العقائدية تحدد شكلَ تلقيه للبنية الأخلاقية التي تنتظم النصَّ المقروء. فهو حين يشرع في القراءة يفعل ذلك مستندًا إلى قيمه الخاصة، وهو قادرٌ بالتالي على أن يرفض رؤيةَ الراوي الفكرية.
(هوامشُ الفصل الثالث:
1ـ ألف ليلة وليلة، 4أجزاء، بيروت، المكتبة الثقافية، الطبعة الثانية، 1981، الجزء الأول، ص 25.
2 ـ مجاني الأب شيخو، بإدارة فؤاد أفرامِ البستاني، 5 أجزاء، بيروت، المطبعة الكاثوليكية 1966، الجزء الخامس، ص 281.
3 ـ معروف الأرناؤوط، سيد قريش، بيروت، الطبعة الثالثة، دار القلم، 1971، 4أجزاء في مجلدين.
4 ـ علي عقلة عرسان، صخرة الجولان، دمشق، اتحاد الكتاب العرب، الطبعة الثانية،
1987، ص 12 - 13.
5 ـ صخرة الجولان، ص 16.
6 ـ صخرة الجولان، ص 11.
7 ـ أحمد زياد محبك، الكوبرا تصنع العسل، حلب، دار القلم العربي، 1996، ص 18.