فهرس الكتاب
فكان ما أسمي بالتفسير بالمأثور. وأجلُّها تفسيرُ ابن جرير الطبري (839 - 923) ، جامع البيان في تفسير القرآن. وقد عرض فيه لأقوال الصحابة وآرائهم وذكر بعض وجوه الإعراب والقواعد لتعزيز هذا التأويلِ أو ذاك ولتفضيل هذه القراءة على غيرها. ومن التفاسير بالمأثور تفسير ابن كثير، في القرن الرابع عشر وكتاب السيوطي (1407 - 1475) ، الدرِ المنثورِ في التفسير بالمأثور.
وكان ما أسمي بالتفسير بالرأي. وقد أثار جدلًا شديدًا بين العلماء فمنهم من حرّمه ومنهم من جوّزه. ولكن اختلافهم كان يقوم في الحقيقة حول شروط القراءة والقواعد التي ينبغي الأخذ بها حين التأويل وليس حول مشروعية تعدد قراءات القرآن الكريم. ولقد يستطيع القارئُ الراغبُ في معرفةِ هذا الجدلِ وبمختلف شروط النهج التي لابد منها لقبول التفسير بالرأي أن يعود إلى مؤلّف قاضي دمشق بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي (1344 - 1391) ، البرهان في علوم القرآن (1) وأشهر التفاسير التي تتوافر فيها تلك الشروط تفسيرُ فخر الدين الرازي (1149 - 1209) ، المسمى مفاتيح الغيب والمشهور بالتفسير الكبير، وتفسيرُ عبد الله بن عمر البيضاوي (توفي نحو 1282) ، المسمى أنوار التنزيل وأسرار التأويل.
وظهرت تفاسير للقرآن تدافع عن الفرق الإسلامية وتنتصر لها وتعتمد في تأويلها للنص المُؤسِّس على مقدمات فكرية أو فلسفية مختلفة عن التفاسير التي سبق ذكرُها. من ذلك تفاسير المعتزلة والمتصوّفة والباطنية وغيرها. فقام تأويل المعتزلة على المذهب الكلامي وحسب مسلّمتهم الفكرية: الحسنُ ما يستحسنُهُ العقلُ والقبيحُ ما يستقبحهُ العقلُ. ولم يعتمدوا إلاّ نادرًا النصوصَ النبوية في أدواتهم لشرح معاني الآيات. وخيرُ ممثّل لهذه النزعة العقلية في القراءة محمود بن عمر جار الله الزمخشري (1075 - 1144) ، في كتابه الكشّاف عن حقائق التنزيل.