الصفحة 85 من 146

ويغلب على تفسير المتصوّفة التعقيدُ والإحالةُ إلى أنظمةٍ معرفيةٍ أخرى لتأويل النص القرآني. ذلك ممّا يجعل كلامهم غامضًا إلاّ على المشتغلِ بالشؤونِ الروحية والذي تعلم أساليب المتصوفة ومرن عليها. وأشهر التفاسير التي من هذا النوع كتاب التفسير المنسوب إلى الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي الأندلسي (1165 - 1240) ، وهو في حقيقة الأمر من تأليف كمال الدين أبو الغنائم الكاشي (توفي 1329) .

ومذهبٌ آخر في قراءة النصّ الكريم هو ما يسمى بالتأويل الإشاري. وفيه تؤوّل الآيات على غير ظاهرها مع محاولة الجمع بين الظاهر والباطن. أي أن المفسِّرَ يوردُ تفسيرَ الآيات حسب ظاهر الحرف ثم يشير إلى ما يعتبره معاني خفيةً يستنبطُها بطريق الرمز والإشارة. ومن ذلك تفسير الألوسي روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني.

وهناك تفاسير الباطنية وهم يقتصرون على الأخذ بما يعتبرونه باطن القرآن ويهملون ظاهرَهُ أي بنيته القواعدية ونظامَهُ الصرفي .. ولكلٍ من هذه المذاهب طريقته في التأويل. ولكل طريقةٍ في التأويل قواعدها العلمية ومسلماتها النظرية أي ترابط وتماسك داخليان تقوم بهما ويفسران نتائجها. وهي تشير جميعها، وبغض النظر عن الصراعات التي نشأت بين أنصار كلٍّ منها وعن الأحكام التي أطلقها بعضُهم على بعضهم الآخر، إلى وعي العرب المسلمين بتعدد مستويات القراءة في القرآن الكريم أي إلى وجود قراءات عديدة لذاتِ النص الواحد. (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت