الصفحة 91 من 146

فدراسة"الجزئيات"عند أبي عثمان بحر الجاحظ (775؟ ـ 868؟) ، وتنظيم"التفاصيل"التي تملأ كتاب الحيوان حسب أنواعها أو منطق استحضارها في النص ودراسة تدرُّجِ المعاني والصور وتصاعِدها عند ابن الرومي (835 - 896) تساعدنا بفضل مقاربات متلاحقة على فهم شامل لأدب الرجلين.

إن النقد الهرمونوطيقي يسعى إذن إلى إنشاء قراءة تأويليّة مركزية وعقلانية تربط كل تفاصيل النصوص المعقّدة بخط معنوي توحيدي، وهذا المبدأُ المُوحَّد الذي يُنظَّم القارئ بموجبه تأويله هو الموضوع الذي يسكن كل زوايا الكتاب ويتكشف فيها ..

وأبعدُ النصوص عن النزعة الذاتية، وأفقرُها بالقيم الشخصية كتلك التي تلتزم المواضيع المطروقة والأشكال المألوفة (كالنسيب في القصيدة الجاهلية مثلًا) ، لابد وأن يختلج فيها وعلى نحو خفي نشاطٌ روحي مركزي يشد إليه أطراف القطعة شدًا قويًا مع كل ما تحمله من أفكار وعواطف وخطرات. فخلف تعدد المواضيع في القصيدة التقليدية الجاهلية تكمن فكرةٌ موجِّهةٌ قد تكشف عنها القراءة المُتأنيةِ كما فعل طه حسين حين درس لبيد (560؟ -661؟) ، وطرفة بن العبد (543؟ -569؟) ، وزهير بن أبي سلمة (530؟ -627؟) ، ... (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت