فهرس الكتاب
وهذه الطريقةُ في النظرِ إلى النصِّ تفترضُ وجودَ مستوى سرديٍ ظاهرٍ يقابلُهُ مستوى قائمٌ في الأصل فكأنّه جذرٌ بنيويٌ عامٌ تنتظم فيه الإمكانياتُ السرديةُ في حالةِ كمون قبل أن تتجسّدَ وتظهرَ على سطح المستوياتِ التالية. وعليه ففي كلِّ نصٍّ من أنواع الأدب التخيلي، حسب هذه المدرسة، معنى أوّليٌّ وعامٌ يستطيع كلُّ قارئٍ أن يدركَهُ! ...
2 ـ 1 ـ تأويل النص وثوابت الحياة النفسية:
إنّ مقاربةَ التحليل النفسي للنصوصِ الأدبيةِ تنطوي في هذا التيّارِ النقدي العام الذي يبحثُ عن جذرٍ تأويلي .... ونحن نبتعدُ هنا عن القراءةِ الواعيةِ المدرِكةِ وندخل في عالم التلقّي اللاواعي. وإذا قبلنا بمبدأ أنَّ الرغباتِ الباطنيةَ الدفينةَ هي في نفس الوقتِ قليلةُ العددِ وعامةٌ يشترك بها جميعُ الناس على اختلاف طبقاتهم ومشاربهم استطعنا أن نفهمَ وأنْ نشرحَ لماذا يميل القارئُ لكتبِ الخيالِ أكثر من غيرِها ... فهو يكتشفُ أو يتوهّمُ أنه يكتشفُ خلالها بُنى رغباتهِ الاستيهامية الكبرى. والقارئُ لا يفتأُ يبحث دائمًا عن ذات الرغبات ونفس الأشياءِ في الأدب التخَيُّلي.