فهرس الكتاب
وبتعبيرٍ آخر فإنَّ كلَّ قارئ، حسب منهج التحليل النفسي يجدُ خلال الحكايةِ التي يقرؤها"حكايةَ عائلتِهِ"، هو. ذلك أن َّ كلًا منا ينسجُ لنفسهِ في طفولتهِ حكايةً وهميةً يستبدلُ فيها أقاربَه الحقيقيين بأقاربِ من نسجِ خيالهِ وعلى صورةِ نزواتهِ. ويكبحُ الطفلُ فيما بعد عندما يكبرُ من جماحِ هذه الحكاية الخرافيةِ ويدفنها في أعماقهِ ولكنها لا تموتُ ولا تختفي اختفاءًا كاملًا. وربما كانَ ميلُنا للرواية الأدبية ناشئًا عن هذه الحكاية الوهمية النائمة فينا. وإيمانُ كلٍّ منا الراسخُ بحكايةِ طفولتِهِ"الوهمية"هو التفسيرُ الوحيدُ المقبولُ للوهمِ الروائي. ذلك الوهم الذي يجعل القارئَ سواءًا كان قارئًا ساذجًا أو فطنًا يحسبُ أن بإمكانه حقًا أنْ يلتقيَ بمصطفى سعيد أو برؤوف علوان في الحياة اليومية وهذا الوهم هو الذي يجعلنا نحزن أو نفرح لما يصيب البطل الروائي أو على الأقلّ يجعلنا نعنى بمصيره. وهكذا فإنّ تأثّر القارئ بحياة الشخصيةِ الورائية يبرهن على قوّةِ إيمانه بما كانت تبدعهُ مخيلتُهُ في طفولته. ولقد تلعب هذه المخيلة والقصص التي تبدعها دورًا في تنظيم بنيتهِ الشخصية يبلغ من أهميتهِ أنه يصير الأساسَ النفسي لكل إيمان القارئ بالسرد الروائي. فما إن تنخرط الشخصياتُ الروائيةُ في سياقِ الحبكةِ الروائية حتّى تذكّرَ القارئَ بالحكاية الأساسية التي تخيلَها صغيرًا والتي ما يزال يعتقدُ ورغمَ مرورِ الوقتِ ورغم تقدِّمهِ في العمرِ بأنَّها حقيقةٌ أو بعضٌ من الحقيقةِ! ..