فهرس الكتاب
إنَّ ما نقرؤه قبلَ كلّ شيءٍ والكلماتِ التي نجدها تلقائيًا واضحةً وما نتعرّفُ عليه بغير علمٍ منّا هو ثوابتُ الحياةِ النفسيةِ غيرُ الواعيةِ وقد امتزجت امتزاجًا يصعُبُ فكُّ عراه باستخداماتِها الإيديولوجيةِ. وبتعبيرٍ آخر إِنْ كانَ علينا أن لا نهملَ دورَ الإيديولوجيةِ الهامَ في توجيهِ تأويلِ القارئِ للنصِّ الأدبيِّ فإنّ علينا أن نعيَ أنّ ما يدركُهُ القارئُ على غير وعي منه هو تلك الثوابت النفسية .. وعليهِ فإنّه من المشروع تمامًا الاعتقاد بأن الآليات النفسية التي تتحكم في الإبداع والخلق الأدبيّين لا تختلفُ كثيرًا عن الآليات النفسية التي تتحكّمُ بتلقي النص وتأويلِهِ. وكما أنّ العملَ الأدبيَ يُبدعُ إرضاءً لرغباتِ الفنّان الدفنية وترجمةً لها فإنّه يُرضي كذلك رغباتنا الدفينةَ نحن القرّاءَ. والمشاعرُ التي تختلجُ فينا عندما نقرأ هي صدى أهوائنا الخبيئةِ التي يوقظُها النصُّ في أعماقنا. وهذه الأحاسيسُ من حبورٍ أو حزنٍ أو قلقٍ أو اشمئزازٍ وضجرٍ وإلى غير ذلك ليستْ إلاّ صدىً لِما توقظُهُ فينا أهواءُ الكاتب.
ولقد أصابت بعضُ الروايات شهرةً كبيرةً في أوساطِ القرّاءِ رغم سذاجةِ بنائها الفنّي ورغم تحليلِها الضعيف والسطحي للشخصيات الروائية بفضل ماكانت تُرضيهِ ـ وما تزالُ ـ عند قرّائِها. ومن هذا القبيل نجاحُ بعضِ روايات إحسان عبد القدوس أو محمد عبد الحليم عبد الله (1920 - 1970) ، فتعبيرُ هذه الرواياتِ عن ظمأٍ شديدٍ للحبِّ وحاجةٍ قويةٍ لاختلاطِ الجنسيْن بعضهما ببعض بأسلوبٍ سردي يدغدغُ ميولَ القارئِ وغريزته كان بلا ريبٍ خلف تحمّس جمهور من القرّاء لهذا الشكل من التعبير الأدبي رغم تبسيطهِ البالغ للمسألةِ. وكان بلا ريبٍ كذلك خلف استنكارِ بعضِ الأوساطِ الفكريّة له.