فهرس الكتاب
"قال ابن جريج قال ابن عباس ذلك الكتاب أي هذا الكتاب. وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جُبَيْر والسُّدي ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم وابن جريج إن ذلك بمعنى هذا والعربُ تعارض بين اسمي الإشارة فيستعملون كلًا منهما مكانَ الآخرَ وهذا معروفٌ في كلامهم. وقد حكاهُ البخاري عن معمر بن المثنى عن أبي عبيدة. وقال الزمخشري ذلك إشارة إلى {ألم} كما قال تعالى {لا فارضٌ ولا بِكْرٌ عَوانٌ بين ذلك} ـ (البقرة ـ 68) . وقال تعالى: {ذلِكُم حُكْمُ اللهِ يحكُمُ بينكم} (الممتحنة ـ 10) . وقال {ذلكم الله} ، وأمثال ذلك مما أشير به إلى ما تقدَّم ذكرهُ والله أعلم. وقد ذهب بعضُ المفسرين فيما حكاه القرطبي وغيرهُ أنّ ذلك إشارة إلى القرآن الذي وعد الرسول بإنزاله عليه أو التوراة أو الإنجيل أو غير ذلك في أقوال عشرة. وقد ضعَّف هذا المذهب كثيرون والله أعلم". (6) .
ومن الواضح أن المؤلف لا يكتفي بمعنى واحد للجملة التي يؤولها وإنما هو يتفحص كل مفردة بعينها. ويرصدُ كل معانيها الممكنة فيوازن بينها فتقوده الكلمة من سورة البقرة إلى موضعٍ آخر من ذات السورة حيث يعرضُ القرآن الكريم لمحاجّة اليهود لموسى ثم تفضي به الكلمة إلى سورة الممتحنة في مكان آخر من القرآن وسياق آخر وهذه تستدعي آية أخرى من سياق آخر.
هذه القراءة لا تعملُ إذن على الانتقال من المجموع الكثير إلى القليل المتفرد وإنما هي تعمل على مضاعفة المعاني وتصيُّد دقائقها قدرَ الإمكان.
3 ـ 1 ـ المعنى المنفلت دائمًا: