الصفحة 99 من 146

إنَّ ما تظهره النزعةُ التفكيكية هو صعوبةُ الإلمام بمعنى القراءة أو بالأحرى استحالة اختصار النص إلى معنى واحد. وذلك لأن العلامة اللغوية مكانٌ يختلطُ فيه المعنى الحرفي والمعنى المجازي اختلاطًا يبلغُ من قوِّتهِ أنه يصعب على القارئ حين يباشرُ نصًا أن يعرف على وجه اليقين إن كان عليه أن ينشئ تأويله حسب بنية الجملة القواعدية وما تفترضه أنظمة النحو والتصريف أو حسب بنيتها الخطابية وبنيتها البيانية. ولنذكر كيف أن نفس النص المسرحي يُخرج على خشبة المسرح بمعان مختلفة وأحيانًا متباينة حسب شخصية المُخرِج المسرحي ونظرته إلى النص. فسؤالٌ بسيطٌ من نوع ماذا تريد؟ يمكن أن يوحي بأشياء كثيرة حسب اللهجة والنغمة التي يستعملها الممثل وهو بالتالي يوجه فهم المستمع أو المتفرج للنص الذي يؤديه ... ونحن نعرف أن بشار بن برد كان يتخابث على الخليفة المهدي بعد أن نهاه عن التغزل بالنساء فكان ينظم قصائد ظاهرُها، أي بنيتها القواعدية البينةُ، يوحي بالرصانةِ والوقار وباطنُها، أي بنيتُها البيانيّة، يبشر بالعبثِ واللهو.

ألم ينظم الحطيئة (؟ ـ 678؟) ، بيتًا ظاهرُهُ مدحٌ للزبرقان بن بدر وباطنُهُ هجاءٌ موجعٌ له؟ ...

دعِ المكارمَ لا ترحلْ لبغيتها ... واقعدْ فإنك أنت الطاعمُ الكاسي

فلمّا شكاه الزبرقان إلى الخليفة عمر وكان قد نهاه عن شتم الناس أنكر الحطيئة أن يكون بيتُه حسب تأويل الزبرقان. ولكن شاعرًا آخر هو حسان بن ثابت (؟ ـ 674) ، قضى وهو الخبيرُ بالشعرِ للزبرقان (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت