فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 110

،فكذلك هذا القرآن؛ الآية ضمن السورة، والسورة ضمن المجموعة، والمجموعة ضمن القسم، والقسم ضمن القرآن لكل دوره المستقل، مع أدائه دوره في الوحدة الأكبر منه]. [1]

5 -الوحدة القرآنية ورسالة القرآن المتجددة:-

القرآن الكريم كتاب هداية وتذكرة قال تعالى (وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا) طه: 113

وقال تعالى (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد) الزمر: 23 وقال تعالى (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) القصص: 51

ولو تأملنا في هذه الآيات وأمعنا فيها النظر وأعملنا فيها الفكر لوجدناها صريحة واضحة وشافية كافية في التدليل على ما نحن في صدد الحديث عنه، من روعة الأسلوب القرآني وجماله الأخاذ وبراعة نظمه في توالى أقسامه وتتابع مجموعاته مع تناسقها وتكامل معانيها فلكل قسم ومجموعة سياقها الخاص وطابعه المميز0

ومع ذلك فلها صلة بالسياق القرآني العام، وارتباطها بمحورها من سورة البقرة وتفصيلها في معانيها، تفصيلا بعد تفصيل وبيانا بعد بيان وتذكيرا بعد تذكيرا0

ولقد أسهب الشيخ سعيد في الحديث عن هذه الخصائص والسمات التي يتميز بها النظم القرآني وأفصح عن ذلك في مواطن كثيرة من التفسير:

يقول تحت عنوان (كلمة أخيرة في المجموعة الثانية عشرة من قسم المفصل)

: [رأينا أن المجموعة الثانية عشرة قد فصلت في الأساس والطريق، فأقامت صرحا جديدا في موضوع إقامة التقوى، وتحرير الإنسان من الكفر ففصلت في التقوى وفي طريقها، كما حررت من الكفر وأخلاقه، فأضافت إلى المجموعات السابقة عليها معاني جديدة وأكدت معاني مذكورة من قبل، وقد رأينا أن كل سورة من سور القرآن فيها جديد، وهذا معنى أحببنا التركيز عليه ولفت النظر إليه في المجموعات الأخيرة حتى لا يفهم فاهم أن شيئا من القرآن يغنى عن بقية القرآن، نعم إن كل جزء من أجزاء القرآن وكل مجموعة من مجموعاته، نذكر بالمعاني القرآنية، كلها، فمن هذه الحيثية فكل جزء من القرآن بل السورة الواحدة منه كافية للتذكير لمن أراد أن يتذكر، ولكن القرآن بمجموعه هو الذي به

(1) -المرجع السابق المجلد الثامن ص 4157 ويراجع ما ذكره في هذا المعنى في ص 4494: 4495 تحت عنوان (كلمة أخيرة في سورة الأحزاب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت